2010/03/10

الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني – دراسة مقارنة

الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني – دراسة مقارنة


الباحث: أ / صادق حمود عبد الله ثابت المغلس


الدرجة العلمية: ماجستير

الجامعة: جامعة عدن

بلد الدراسة: اليمن

لغة الدراسة: العربية

تاريخ الإقرار: 2008

نوع الدراسة: رسالة جامعية







الخلاصة

لقد بحثت في هذه الدراسة عن موضوع الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني مقارناً هذه الدراسة مع القانون المصري وكذلك القانون الأردني والقانون المغربي والسوري وذلك أينما وجد إمكان للمقارنة مع هذه القوانين ، وقد اعتمدت في دراستي على أحكام المحكمة العليا اليمنية والتي تناولتها كتطبيقات للموضوعات المتعلقة بالبحث وتناولت هذه الأحكام أيضاً بالتحليل والتعليق والتأييد أينما وجد اختلاف في النهج الذي سلكته هذه الأحكام في بعض مسائل موضوع البحث ،وقد قارنت هذه الأحكام بأحكام محكمة النقض المصرية , مع الأخذ بها كأمثلة في بعض المسائل المتعلقة بالبحث لكي تكتمل الفائدة .



وقد قسمت موضوع البحث "الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية" إلى ثلاثة فصول.



الفصل الأول خصصته لدراسة ( ماهية الطعن بالنقض ونطاقه ) وقد أشتمل على مبحثين درست في "المبحث الأول" ماهية الطعن بالنقض ،وذلك في مطلبين تعرضت في المطلب الأول لتعريف الطعن بالنقض وأساسه ، والذي من خلاله بينت التعريف اللغوي للطعن ثم التعريف اللغوي للنقض ، وكذلك تناولت بالدراسة والتحليل والتعليق للتعريف الاصطلاحي للطعن بالنقض حيث وضعت تعريف للطعن بالنقض شاملاً خصوصية الطعن بالنقض والأحكام التي يجوز الطعن فيها والهدف والغاية من الطعن بالنقض , ثم تناولت أساس الطعن بالنقض بينت أساس الطعن بالنقض في الشريعة الإسلامية وأساسه في القانون الوضعي , و في المطلب الثاني درست فيه طبيعة وذاتية الطعن بالنقض، أما في المبحث الثاني خصصته للبحث في نطاق الطعن بالنقض , وذلك في مطلبين عرضت في الطلب الأول نطاق الطعن من حيث الأحكام وفي المطلب الثاني نطاق الطعن من حيث الأشخاص والذي بينت فيه الخصوم الذين يجوز لهم الطعن في الدعوى الجزائية والمدنية وكذلك الخصوم الذين يحق لهم الطعن في الدعوى المدنية فقط .



أما الفصل الثاني فقد إشتمل على أسباب الطعن بالنقض ويتكون من مبحثين ، كرست في المبحث الأول لدراسة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وذلك في مطلبين في المطلب الأول بينت مخالفة القانون واختلاف الفقه في تحديد القانون الذي تتم مخالفته ، وكذلك معنى مخالفة القانون كسبب من أسباب الطعن ، وفي المطلب الثاني تعرضت للخطأ في تطبيق القانون بينت فيه تعريف وصور الخطأ في تطبيق القانون والتي تتمثل في الخطأ في المطابقة والخطأ في تفسير القانون



و في المبحث الثاني كرسته لدراسة بطلان الحكم وبطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم استعرضت في المطلب الأول لبطلان الحكم لعيب ذاتي سواء كان راجع إلى عيب في إجراءات إصدارة أو لعيب في تدوينه أو لنقص في بياناته الواقعية أو القانونية بما في ذلك بيان طلبات الخصوم والرد عليها أو لعيب من عيوب التسبيب ، وفي المطلب الثاني تعرضت لدراسة بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم كسبب من أسباب الطعن .



أما الفصل الثالث فخصصته لدراسة إجراءات الطعن بالنقض والحكم في الطعن بالنقض , حيث قسمت هذا الفصل إلى مبحثين إذ درست في المبحث الأول إجراءات الطعن بالنقض بينت في المطلب الأول التقرير بالطعن في الميعاد لاسيما فيما يتعلق بمكان وكيفية إيداع التقرير بالطعن واختلاف التشريعات , وكذلك ما يتعلق بميعاد التقرير من حيث اختلاف التشريعات في تحديد مدة الميعاد مع الترجيح للمسك الأفضل , وقد كانت أكثر المسائل التي أثيرت في موضوع التقرير مسألة بدء ميعاد التقرير بالطعن , كما بينت أثر تقرير الطعن بالنقض ورأى الفقه والقضاء في هذا الأثر ورأي الباحث , وفي المطلب الثاني تعرضت فيه لدراسة إجراء إيداع الأسباب والكفالة المقررة قانوناً ، حيث بينت إجراء إيداع مذكرة أسباب الطعن وما يثار حول هذا الإجراء من مسائل خاصة مسألة التوقيع على أسباب الطعن من محامٍ مقبول , واختلاف أحكام المحكمة العليا في هذا الخصوص، وقد ناقشت اختلاف نهج المحكمة العليا بخصوص الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توقيع أسبابه من محام معتمد , وقد اقترحت إضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة أسـباب الطعن إلا إذا كانت موقعـــة من محامي معتمد" إلى نص المادة (436) إجراءات على النحو المبين في هذه الدراسة ، ثم تعرضت بعد ذلك لدراسة الإجراء الثالث وهو إيداع الكفالة , و تم مناقشة موقف أحكام المحكمة العليا في بعض المسائل المتعلقة بموضوع إيداع الكفالة ومنها ما يتعلق بالأثر المترتب على عدم إيداع الكفالة وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (438) إجراءات ، وقد قدمت اقتراحاً بتعديل هذا النص كما هو مبين في الدراسة ،, وفي المطلب الثالث بينت إجراءات تحضير الطعن وإجراءات نظر الطعن وأثر الطعن على تنفيذ الحكم .



أما في المبحث الثاني فقد درست فيه الحكم في الطعن بالنقض حيث قسمته إلى مطلبين تعرضت في المطلب الأول للحكم في شكل الطعن سواء كان هذا الحكم بعدم قبول الطعن بالنقض شكلاً أو بسقوطه ، كما بينت قصور القانون في إيراد نص في حالة إذا ما أخطأت المحكمة العليا بالحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وقد قدمت اقتراح على المشرع بأن يعطي المحكمة العليا الحق في الرجوع عن حكمها إذا ما أخطأت في الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً كما هو مبين في الدراسة ، وفي المطلب الثاني استعرضت الحكم في موضوع الطعن بالنقض حيث بينت أن الحكم في موضوع الطعن قد يكون برفض الطعن موضوعاً أو بقبول الطعن موضوعاً وتصحيح الحكم المطعون فيه أو قبول الطعن ونقض الحكم وإعادته إلى محكمة الموضوع ،كما بينت تصدي المحكمة العليا لموضوع الطعن إذا كان للمرة الثانية وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني لأسباب بينتها في متن هذه الدراسة .



وفي ختام هذا البحث خلصت إلى جملة من النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة .







الخـاتـمة

وفي ختام دراسة الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني لم يتبقى سوى ذكر أهم النتائج التي تم التوصل إليها مع ما يستوجب ذكره من توصيات لتكون أساساً للتعديل أو إستحداث نصوص جديدة لما يتعلق بالطعن بالنقض وذلك على النحو الآتي :-



أولاً : النتائج



1- يعتبر النقض طريق غير عادي للطعن في الحكم النهائي بناءً على أسباب معينه حددها القانون لغرض نقضه وتدارك ما يشوب الحكم المطعون فيه من مخالفة قانونية بهدف الوصول إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً وموحداً .



2- إن إسباغ الخاصية الاستثنائية للطعن بالنقض جعلته يوصف بأنه طريق غير عادي من طرق الطعن في الأحكام الجزائية لرجحان ما ذهب إليه الفقه والذي استند إلى ضابط الأسباب للتفرقة بينه وبين طرق الطعن العادية حيث أن قوته تتمثل في هذه الميزة التي تسمح له بأن يحتفظ بنفوذه وسلطته ، كونه محصور على أسباب محددة ، لارتباط هذه الأسباب بدور المحكمة العليا ، ومن ثم يجب أن تنصب أسباب الطعن بالنقض على الجوانب القانونية التي عكسها حكم محكمة الموضوع للوقائع .



3- إن أساس الطعن بالنقض هو الرقابة على حسن تطبيق القانون والعمل على توحيد أحكام القضاء ، وإعلاء الحقيقة القانونية ، ويستلزم ذلك أن تقوم بها محكمة واحدة على قمة التنظيم القضائي .



4- إن الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض في قانون الإجراءات الجزائية اليمني قاصرة على الأحكام الإستئنافية وفقاً للمادة (432) إجراءات جزائية، والتي هي أحكام نهائية ، الإبتدائية بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، بيد أنه أعطى للمحكمة العليا سلطة الفصل في الطعون بالنقض في الاحكام الصادرة من المحاكم النهائية الصادرة من المحاكم الابتدائية في المادة (233) إجراءات جزائية ،وهو ما يستدعي تعديل هذا النص.



5- إن المشرع اليمني قد قصر حق الطعن بالنقض بالنسبة للمدعي بالحق المدني على الجانب المدني من الحكم ، في حين أنه سكت عن المدعي بالحق الشخصي ولم يحصره أو يقيد حقه في الطعن في جزء معين من الحكم الأمر الذي يمكن القول معه أن المشرع ترك للمدعي بالحق الشخصي حق الطعن في أي جانب من جوانب الحكم جنائياً كان أو مدنياً بخلاف ما ذهب إليه بعض التشريعات ، كما أنه لم ينص صراحة على قصر حق المسئول عن الحقوق المدنية في الطعن في الجانب المدني من الحكم ،كما فعل قانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والسوري ،وكما فعل وأن قصر حقه في الطعن بالاستئناف في الجانب المدني من الحكم .



6- إن جميع أسباب الطعن بالنقض تعود لأصل واحد هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، إلى أن مخالفة القانون الواردة في الفقرة رقم (1) من المادة (435 ) إجراءات جزائية يمني يقصد به مخالفة القانون بمعناه الضيق ، وهو بذلك يبقى قاصراً على أن يشكل سبباً مستقلاً قائماً بذاته .



7- إن قانون الإجراءات الجزائية لم ينص على حالة الخطأ في تفسر القانون، بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني ، وقانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والذي اعتبروها حالة مستقلة مثل الخطأ في تطبيق القانون.



8- إن الإغفال الكلي للبيانات الجوهرية في ديباجه الحكم يؤدي إلى بطلان الحكم أما الأخطاء المادية التي ترد على بيانات الديباجة والتي لا يؤدي في الوقت ذاته إلى التجهيل لا يترتب عليه بطلان الحكم وإنما تصحح وفقاً لقواعد تصحيح الأخطاء المادية.



9- إن تأخير تحرير الحكم والتوقيع عليه خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره لا يترتب عليه البطلان ، لأن المشرع لم يصرح ببطلان الحكم نتيجة لذلك ، كما أن المشرع بوضعه لميعاد خمسة عشر يوماً حتى يلزم المحكمة بتحرير وكتابه أسبابه خلال هذه المدة ، ليتمكن الطاعن من إيداع أسباب الطعن بالنقض خلال مدة الطعن ، فإذا تأخرت المحكمة أعطى الحق لدائرة كتاب المحكمة أن تعطي الطاعن شهادة بعدم تحرير الحكم وتوقيعه في الميعاد حتى يستفيد الطاعن منها عند إيداع أسبابه إذا تأخر عن الميعاد المحدد بالمادة (437) إجراءات جزائية .



10- إن عدم الالتزام بتسبيب الحكم يجعله معيباً يفقد الحكم أساسه القانوني ويجعله مشوباً بالبطلان ، وهو ما يلاحظ في كثير من أسباب الطعن بالنقض أي في النعي على الأحكام للقصور في التسبيب .



11- إن الطعن بالنقض لا يجوز توجيهه إلى الإجراءات السابقة ،باعتبار أن الطعن ينصب على الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ،وعلى الإجراءات التي توثر عليه وهي إجراءات هذه المحكمة وليس إجراءات المراحل السابقة ، فإذا شاب البطلان احد الإجراءات السابقة وكان هذا الإجراء قد أثر في الحكم بان اعتمدت عليه المحكمة في حكمها رغم أن الطاعن دفع أمامها ببطلانه فيكون الحكم باطلا للقصور أو مشوبا بالخطأ في القانون وهو عيب ذاتي فيه غير مستند إلى بطلان الإجراءات السابقة، وهي أسباب لنقض حكمها في ذاته غير مستند إلى بطلان في الإجراءات، فإذا رفضت الدفع ولم ترد عليه شاب الحكم بطلان إجراءات المحاكمة الاستئنافية.



12- إن المشرع قد حدد الإجراءات التي يقوم بها الطاعن واللازمة لقبول بالنقض وكذا الإجراءات الخاصة بنظر الطعن بالنقض وتبين أن :



× التقرير بالطعن بالنقض وإيداع مذكرة الأسباب في قانون الإجراءات الجزائية إجرائيين مستقلين ينفرد كل منهما على الآخر، بخلاف قانون المرافعات اليمني والذي يكون الطعن فيه بإجراء واحد وبعريضة واحدة .



× مسلك المشرع اليمني في تحديد مكان التقرير وإيداع الأسباب كان أكثر دقة من مسلك بعض التشريعات المقارنة .



× ميعاد الطعن بالنقض من المواعيد الناقصة وليست الكاملة ، وبأن الطعن بالنقض يبدأ من تاريخ النطق بالحكم وليس من اليوم التالي لصدوره ، وذلك لصراحة النص .



× أثر التقرير لا يترتب عليه سوى قيده في السجل الخاص بالطعون منة كان منفرداً ولا يترتب عليه اتصال المحكمة به إلا مع إيداع مذكرة الأسباب في الميعاد .



× تبين أن نص المادة (436) من قانون الإجراءات الجزائية ليس سنداً قانونياً للحكم بعدم قبول الطعن شكلاً ، وإن كان قد أوجب أن تكون مذكرة الأسباب موقعه من محامٍ مقبول أمام المحكمة العليا ، بخلاف ما ورد في قانون المرافعات والتنفيذي المدني ، والذي خير الطاعن ، كما تبين أن هناك تناقضاً ظهر في أحكام المحكمة العليا بخصوص اشتراط التوقيع على الأسباب من محامٍ مقبول .



× مبلغ إيداع الكفالة المنصوص عليه في المادة (438) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني غير كافٍ ولا يحقق الغاية من فرض هذا المبلغ ، وقد أتضح ذلك من خلال ما ورد في أحكام المحكمة العليا ، وقد تبين أن ربط إيداع مبلغ الكفالة بتقرير الطعن بالنقض لا يمكن تحققه لأن التقرير عبارة عن إفصاح فيه عن رغبة في الطعن وقد يكون ذلك في جلسة المحكمة وهو ما يستدعي تعديل نص المادة (438) ، كما تبين أنه يترتب على عدم إيداع الكفالة عدم قبول التقرير وليس عدم قبول الطعن بالنقض كما ذهبت إليه بعض أحكام المحكمة العليا .



13- إن نقض الحكم لخطأ في القانون يصاحبه قيام المحكمة العليا بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون ، أي تصحح منطوق الحكم متى وقع خطأ في تطبيق القانون الموضوعي في حين أنها تصحح الحكم لوقوع خطأ في أسباب الحكم القانونية فإنها لا تتعرض لتصحيح منطوق الحكم وإنما تصحح الخطأ الوارد في الأسباب متى كانت العقوبة مبررة ، وأتضح لنا أن نص المادة (444) إجراءات جزائية قد جاء صياغته غير دقيقة ، مما يستدعي إعادة صياغة هذه المادة .



14- إن المحكمة العليا تتصدى لموضوع الطعن بالنقض إذا كان للمرة الثانية وقد تبين أن نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني قد قننت مرةً أخرى القواعد العامة والخاصة بالحكم بالنقض المقرر في المادة (443) إجراءات جزائية مما يستدعي إعادة صياغة نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني.



تلك كانت أهم النتائج التي توصلت إليها أما بالنسبة لما أرى اقتراحه على ضوء تلك النتائج ، لكي نضعها أمام المشرع اليمني وهذه التوصيات هي :



ثانياً : التوصيات



1- أوصي المشرع اليمني بتعديل المادة (233) إجراءات جزائية بشأن اختصاص المحكمة العليا في الطعون بالنقض بحيث يصبح نص المادة متوافقاً مع المادة (432) إجراءات جزائية بحيث يصير نص المادة (233) بعد التعديل "تختص المحكمة العليا بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام والقرارات النهائية والمنهية للخصومة الصادرة من المحاكم الاستئنافية".



2- أوصي المشرع بإضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوباً بما يدل على ذلك" وذلك إلى المادة (436) إجراءات جزائية بحيث يصبح نص المادة "وإذا كان الطعن مقدماً من النيابة العامة تعيين أن يوقع أسبابه النائب العام أو رئيس نيابة النقض وإذا كان مرفوعاً من غيرهم وجب أن يوقع الأسباب محام معتمد أمام المحكمة العليا وفقاً للقانون، وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوبة بما يدل على ذلك." .



3- أوصي بتعديل المادة (483) إجراءات جزائية بشأن إيداع الكفالة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعة خزينة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ عشرة الألف ما لم يكن قد أعفى من هذا الإيداع وفقاً للقانون ولا تقبل دائرة الكتاب إيداع الأسباب إلا إذا كان مصحوباً بما يدل على إيداع الكفالة أو الإعفاء منها وتعفى الدولة من هذا الإيداع" .



4- أوصي المشرع بإضافة العبارة التالية إلى نص المادة (443) من قانون الإجراءات الجزائية "يجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون." بحيث يعطي المحكمة العليا سلطة الرجوع في بعض الأحكام الخاطئة في الجانب الشكلي ، بحيث يصبح نص المادة بعد التعديل "إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله ، ويجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون ، وإذا قبل الطعن وكان مؤسساً على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه تصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون." .



5- أوصي بتعديل صياغة المادة (444) إجراءات جزائية وذلك بحذف عبارة "القصور في التسبيب" واستبدالها بعبارة "خطأ في ذكر النص القانوني" بحيث يكون نصها بعد التعديل "لا يجوز نقض الحكم لمجرد اشتماله على خطأ في ذكر النص القانوني متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة الثابتة في الحكم وتكتفي المحكمة بتصحيح ذلك الخطأ." .



6- أوصي بتعديل نص المادة (445) إجراءات جزائية والتي نصت على أنه "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر الطعن ، وإذا كان وارداً أحالت القضية إلى محكمة أخرى" ، وذلك بإعادة صياغة هذه المادة وحذف الفقرة الأخيرة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر موضوع الدعوى والفصل فيه ، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت" .



2009/10/18

الوصية الواجبة ما لها وما عليها وجولة بين ثلاث تشريعات

بسـم الله الرحمن الرحيم : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين )
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لأن يتصدق المرء في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمئة ))
الوصية لغة هي :
الوصل يقال وصيت الشيء بالشيء أصيه بمعنى وصلته وهو من باب الوعد وأوصى إلى فلان بمال أي جعل له مالاً بعد وفاته
و فقهاً :
في اصطلاح الفقهاء لها تعريفات مختلفة حسب مذاهبهم لكنه اختلاف شكلي لا يمس الجوهر والمضمون فعرفها صاحب الدر المختار من الحنفية بأنها : ( تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على وجه التبرع )) وقال صاحب المغنى من الحنبلية ( الوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت )) وفي مغنى المحتاج عرفها الشربيني بأنها : تبرع بحق مضاف ولو تقديراً إلى ما بعد الموت ))
فخلاصة التعريفات أنها :
تصرف في التركة مضاف لما بعد الموت .
وقد أتى الفقه والقوانين على شروطها ومقدارها وصحتها وحكمها وأقسامها و هذا مبحث طويل مفصل لكن بدأنا به للوصول إلى ما يسمى بالوصية الواجبة بعد أن وقفنا على تعريف ومعنى الوصية حيث أجاز الشرع الحنيف للمرء تدارك ما فاته من نقص بعمل خير خلال مسيرة حياته وأجازه التصرف بثلث ماله تصرفاً ينفذ بعد الوفاة أو أكثر من ذلك إذا أجازه الورثة وبشرط أن لا يكون لوارث إلا بإجازة الورثة أيضاً وهذا تصرف متروك لإرادة المرء لكن نبدأ بالبحث بالوصية الواجبة والتي يطلق عليها هذا الاسم لكنها أقرب للتوريث الجبري الذي لا إرادة للمتوفى فيه .
تعريف الوصية الواجبة :
عرفها قانون الأحوال الشخصية السوري من خلال تحديد مستحقيها بما يلي :
مادة 257 / 1 ـ من توفي وله أولاد ابن وقد مات ذلك الابن قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية ...
وعرفها قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة 182 منه بذات التعريف
وجاء في قانون الوصية المصري رقم 71 لعام 1946 ما يلي :
( إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكماً بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثاً في تركته لو كان حياً عند موته وجبت للفرع وصية بقدر هذا النصيب في حدود الثلث ............ وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا )
فمن خلال النصوص القانونية الثلاث نرى أنها :
جزء من التركة يستحق لأولاد الابن المتوفى قبل أصله // وأضاف القانون المصري أولاد البنات الطبقة الأولى // بحدود ثلث التركة // وخالف القانون السوري بمقدار حصتهم فقط من حصة أبيهم وليس كلها
الأصل الفقهي للوصية الواجبة :
إن أول من قال بالوصية الواجبة هو القانون المصري في قانون الوصية رقم 71 لعام 1946 وتبعه فيه قانون الأحوال الشخصية السوري عام 1953 ثم القانون الأردني وانتشرت الفكرة بعد ذلك في العديد من القوانين العربية و قد استند واضعوا القانون لما يلي من أصول الشرع :
1 ـ الآية الكريمة (( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المحسنين )) فهذه الآية وإن أجمع جمهور الفقهاء على أنها منسوخة بالكلية إلا أن جمعاً من التابعين ومن بعدهم قالوا أن المنسوخ هو وجوب الوصية للوارث من الأقربين فقط وليس للأقربين مطلقاً ومنهم ( سعيد بن المسيب ـ وأحمد بن حنبل ـ والطبري وابن حزم .
2 ـ ذهب ابن حزم إلى وجوب إعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية واجبة ما دام لم يوصي لهم بشيء
3 ـ أخذ ذلك من قاعدة أن أمر الإمام بالمندوب أو المباح يجعله واجباً .
4 ـ ضرورة معالجة مشكلة أبناء الابن المتوفى اللذين قد يكونون من الفقراء
المسـتحقون للوصية الواجبـة :
حسب القانون السوري فالمستحقون للوصية الواجبة هم أولاد الابن وأولاد ابن الابن وإن نزل واحداً كانوا أم أكثر يحجب فيها كل أصل فرعه دون فرع غيره ويستحق فيها كل فرع حصة أصله فقط . ) وهذا ما حددته الفقرة ج من المادة 257 من قانون الأحوال الشخصية
ووافقه في ذلك القانون الأردني في الفقرة ج من المادة 182 من قانون الأحوال الشخصية
أما القانون المصري فقد أثبت الوصية الواجبة لأولاد الابن وإن نزلوا كالقانون السوري وزاد عليه الطبقة الأولى من أولاد البنت ونص على ذلك في المادة 76 منه وهذا جنوح عن الصواب من هذا القانون ذلك أن حجب أولاد البنت ليس لوجود الأولاد ولكن لبعدهم عن المتوفى إذ أنهم من ذوي الأرحام وهو محجوبون مع عدم وجود الأولاد فكيف بهم يورثون معهم ؟؟
مقـدار الوصيـة الواجبـة :
نص القانون السوري للأحوال الشخصية في الفقرة آ من المادة 257 على أن مقدار الوصية الواجبة هو :
حصة أولاد الابن الإرثية مما يرثه أبوهم المتوفى قبل أصله على فرض أن هذا الأب توفي بعد أصله لا قبله أي الجد المتوفى أخيراً بشرط : ألا يتجاوز ذلك ثلث التركة وتوزع تلك الحصة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين
مثال : يفرض أن الأب متوفى بعد أصله فتحسب حصته من التركة ثم تحسب حصة الأولاد منها وتعطى لهم ثم يرد الباقي على التركة الأولى فإذا زاد ما يستحقونه عن الثلث نفذت في الثلث فقط ورد الباقي للتركة الأولى
وقد خالف القانون المصري في ذلك ونص في المادة 76 منه على أن مقدار الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد هو حصة أبيهم لا حصتهم منها ووافق القانون السوري باشتراط أن لا تتجاوز ثلث تركة المتوفى الأصل الجد مثلاً
وكذلك نحا القانون الأردني منحا القانون المصري في فقرته آ من المادة 182 بأن لهم حصة أبيهم كاملة لا حصتهم منها
وفي هذا تطرف من القانونين المصري والأردني إذ تترتب عليه أن تستحق بنت الابن من التركة أكثر مما تستحق البنت في كثير من الأحوال
مثال : رجل توفي عن أم وأب وخمس بنات وبنت ابن توفي والدها قبل أصله فالمسألة وفق القانون المصري والأردني تنقسم إلى 630 سهماً بنت الابن منها 120 سهماً وللبنات الخمسة جميعاً ( 340 ) سهماً إذا يكون نصيب الواحدة منهن 68 سهماً وهي أقل بكثير من حصة بنت الابن
بينما في القانون السوري تنقسم التركة إلى 630 سهماً لبنت الابن منها 60 سهماً أي مثل حصتها لو كانت ترث من أبيها الذي ورث من جدها فلا تأخذ كامل حصته لأنه لو كان هو المتوفى أصلاً لما ورثت كامل حصته فكيف بنا نعطيها الحصة كاملة هنا ؟؟ وتأخذ البنات الخمس مجتمعات 380 سهماً أي نصيب الواحدة منهن 78 سهماً وهذا أقرب للمنطق ولقانون الإرث .
شــــروط اســــتحقاقها :
نص القانون السوري على شروط لاستحقاق الوصية الواجبة هي الآتي :
1 ـ الشرط الأول : أن يكون هؤلاء الأحفاد وارثين في تركة جدهم و إلا لم يستحقوا شيئاً من التركة وأخذوا نصيبهم الإرثي فقط دون الوصية الواجبة سواء كان هذا الإرث أقل أم أكثر من الوصية الواجبة ( فقرة ب من المادة 257 )
مثاله : إذا توفي إنسان عن ابنين وابن ابن توفي أبوه قبل جده كان لهذا الحفيد وصية واجبة كونه محجوب عن الإرث بالابنين فإذا كان للميت بنت وابن ابن توفي أبوه قبل جده فالبنت ترث نصف التركة ولابن الابن التعصيب فهو هنا أصبح وارثاً أصلياً ولم يستحق الوصية الواجبة .
2 ـالشرط الثاني : أن لا يكون جدهم أوصى لهم أو أعطاهم بلا عوض ( هبة أو بيع بثمن بخس ) قبل وفاته بمثل ما يستحقونه من الوصية الواجبة و إلا أخذوا ما أوصى لهم أو أعطاهم ولم يستحقوا شيئاً من الوصية الواجبة فإن كان ما أوصى به الجد أو ما أعطاهم إياه أقل من نصيبهم لو أخذوا الوصية الواجبة هنا يكمل لهم باقي حصتهم على أساس الوصية الواجبة فأن كان أعطى أو أوصى للبعض منهم دون الآخر يعطى من لم يأخذوا أو يوصى لهم مقدار حصتهم من الوصية الواجبة .
3 ـ الشرط الثالث : أن يكون أبوهم مات قبل أصله أو معه فإن كان قد مات بعده استحق ورثته كلهم أبناء أو غيرهم حصته كلها إرثاً عنه لا وصية واجبة .
وهذا الشرط أيضاً محل اتفاق بين القوانين الثلاث المصري والسوري والأردني .
4 ـ الشرط الرابع : أن لا يتجاوز ما يستحقه هؤلاء الأحفاد ثلث تركة جدهم و إلا ردت حصتهم إلى الثلث وبطل الباقي لأنها وصية وليس ميراث والوصايا محدودة بالثلث .
كيفية حسـاب الوصيـة الواجبـة :
آ ـ في القانون المصري : اختلف شراحه في طريقة حساب الوصية الواجبة لعدم وضوح نص المادة القانونية التي فرضتها حيث ورد المقدار في المادة 76 منه كالآتي : ( ......... وجبت للفرع في التركة وصية بمقدار هذا النصيب )
آ ـ فذهب بعضهم إلى قسم التركة واعتبار الابن المتوفى حياً ثم نقل ما يستحقه إلى أولاده
وقد أخذ على هذا الحل مآخذ عدة منها : 1 ـ أنه قد يؤدي لحجب بعض الورثة كلياً أو جزئياً وهو ما لم يقصده القانون .
مثاله : رجل توفي عن زوجة وأربع بنات وأخت شقيقة وبنت ابن توفي والدها قبل جدها فإذا فرضنا أن الابن متوفى حياً كان له 14 سهماً أعطيت لابنته وحجبت الأخت الشقيقة عن الإرث كلية وهذا مخالف لقواعد الإرث إذا لم يحجب الشارع بالأموات .
كما أخذ عليه 2 ـ إلى أن المتوفى قد تكون حصته أحياناً على حساب الأولاد فقط دون سائر الورثة وهو مخالف للقانون الذي اعتبر تلك الحصة وصية تؤخذ من أصل التركة على حساب كل الورثة لا إرثاً .
مثاله : رجل توفي عن زوجة وأم وأب وبنت وابن وبنت ابن توفي والدها قبل أصله فالمسألة هنا من ( 120 ) سهماً نصيب الأولاد منها ( 65 ) سهماً بنت الابن منها 26 سهماً على حساب الابن والبنت دون أن ينقص شيئاً من حصة الزوجة والأب والأم وهذا مخالف للقانون كون الوصية الواجبة وصية لا إرث إي تحسم من كامل التركة وحصص الورثة .
ب ـ وذهب بعض الشراح إلى حل آخر : وهو توزيع التركة بين الأحياء فقط ثم يعطى أولاد الابن حصة مساوية لحصة ابن وتضاف على أصل المسألة ثم توزع التركة على الأصل الجديد
مثاله : إمرأة توفيت عن زوج وبنت وابن وبنت ابن توفي أبوها قبل جدها فأصل المسألة من ( 4 ) أسهم للزوج سهم واحد وللابن سهمين وللبنت سهم فيعطى لبنت الابن حصة أبيها وهي سهمان فتعول المسألة المسألة إلى 6 أسهم بدلاً من ( 4 ) أسهم وقد أخذ على هذا الحل إن بنت الابن استحقت بالوصية الواجبة أكثر مما يستحقه أبوها لو كان حياً لأنه لو كان حياً لأستحق 6 / 20 وهي أقل من 2 / 6 وهو مناف للمنطق لأن بنت الابن لم تستحق حصة في الوصية الوارثة إلا عن طريق أبيها فليس معقولاً أن تستحق أكثر منه
ج ـ وذهب آخرون لحل مقبول أكثر من الحلين السابقين : وهو أن يجعل لابن المتوفى حياً فيدفع حصته لأولاده ثم يعاد توزيع الباقي من جديد على الورثة بعد حذفه بالكلية وهذا يوفر محاذير الحلين السابقين
مثال : رجل توفي عن أب وأم وبنتين وابن وبنت ابن توفي أبوها قبل جدها فالمسألة تكون من 18 سهماً يكون لبنت الابن فيها ( 4 ) أسهم من حصة أبيها ثم يعاد التوزيع لـ ( 14 ) سهماً على الورثة من جديد بعد حذف بنت الابن بالكلية فتكون المسألة النهائية من ( 108 ) أسهم للبنتين ( 28 ) سهماً وللابن ( 28 ) سهماً وللأب 14 سهماً وللأم 14 سهماً ولبنت الابن 24 سهماً وبذلك لا تأخذ بنت الابن أكثر من الابن من جهة ولا يحجب أحد بها ولا بأبيها من الورثـة من جهة ثانية وتكون حصتها من أصل المسـألة وليـس من حصة الأولاد فقط من جهة ثالثـة .
ب ـ في القانون الأردني : وقع أيضاً في ذات الصياغة الغامضة التي جاء بها القانون المصري فنص في الفقرة آ من المادة 182 منه على :
( الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصة أبيهم من الميراث فيما لو كان حياُ .. )
ت ـ في القانون السوري : خلال صياغة المادة المتعلقة بهذه الوصية خرج عن هذا الغموض الذي اكتنف مادتي القانونين المصري والأردني إضافة لمخالفته في مقدار هذه الوصية حيث نص بوضوح في الفقرة آ من المادة 257 منه على أن :
الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم عن أصله المتوفى على فرض موت أبيهم أثر وفاة أصله المذكور )
فالحل الصحيح الوحيد الذي ينسجم مع القانون السوري هو بتقسيم التركة للجد مع اعتبار الابن المتوفى حياً ثم بتقسيم آخر حساب حصة أولاده من حصته على اعتبار وفاته أثر وفاة أصله مباشرة بمسألة مستقلة ثم إقامة جامعة بينها وبين المسألة الأولى ثم تنزيل حصة هؤلاء الأولاد من أصل التركة ثم العودة إلى توزيع باقي التركة على الورثة بعد حذف أولاد الابن نهائياً
مثاله : امرأة توفيت عن زوج وأم وأب وبنتين وبنت ابن توفي والدها قبل جدتها فالمسألة تكون من 2160 سهماً للأم منها 258 سهماً وللأب منها 258 سهماً وللزوج 387 سهماً وللبنتين ( 1032 ) سهماً مناصفة و لبنت الابن ( 225 ) سهماً هي نصف حصة ابيها وهي حقها هنا لعدم العول أو الرد في تركة أبيها المقدرة .
المآخذ على تبرير الوصية الواجبة والأخذ بها :
أولاً ـ إن القول بأن أمر الإمام بالمباح يجعله واجباً فمردود لعدة أسباب ووجوه أهمها :
أ ـ أن الأمر هنا ليس مباحاً ولكنه محرم لما فيه من اقتطاع جزء من التركة أثبته القرآن الكريم حقاً للورثة وهو محرم وليس مباح .
ب ـ أمر ولي الأمر بالمباح يجعله واجباً يعاقب الإنسان على تركه ولا يجعله موجوداً من دون موجد وما دام الموصي المتوفى قد مات ولم يمكن عقابه فلا محل لجعل الوصية موجودة حكماً هنا بدون إيصائه
ثانياً ـ من قال بوجوب الوصية من الفقهاء قال بها كوجوب دياني وليس قضائي إلا ابن حزم في قول ضعيف وهو رغم ذلك لم يحدد المقدار كونه قول بلا دليل ذلك أن الله سبحانه وتعالى أطلق الأمر في آية الوصية السابقة وكل تقييد لها من غير دليل تشريع وهو محرم لإن لله وحده صاحب التشريع لقوله تعالى : (( إن الحكم إلا لله ))
ثالثاً ـ حتى قول ابن حزم بوجوب الوصية للأقرباء من غير الوارثين لم يحددها بأولاد الابن المتوفى قبل أبيه ولا بالفروع أصلاً وليس له التحديد كون الآية جاءت مطلقة من كل قيد إلا كونهم أقرباء
رابعاً ـ الوصية الواجبة لأولاد الابن المتوفى قبل أبيه قد يحتج بها أولاد الأخ المتوفى قبل أخيه وأولاد العم المتوفى قبل ابن أخيه لعدم الفارق بينهم وفي هذا ضياع لأحكام المواريث كلياً والتي عنى القرآن الكريم بتفصيلها لأهميتها على خلاف أكثر الأحكام التشريعية .
خامساً ـ أما قول البعض بأن آية الوصية غير منسوخة فيغلبه قول جمهور الفقهاء و الأرجح الأخذ برأي الجمهور لا البعض
سادساً ـ أما القول بأن أولاد الابن بأنهم قد يكونوا من الفقراء فهو مردود لأن الإرث حق وليس صدقة ولهذا فمناطه القرابة وليس الحاجة والحاجة أيضاً قد تكون غير مؤكدة حيث قد يكون أعمامهم أكثر حاجة منهم كما أن القانون لم يشترط الحاجة لاستحقاهم هذه الوصية وبالتالي انتفى هذا المبرر .
ومن الملاحظات التي نراها في تطبيق الوصية الواجبة فعلياً وعملياً أنها أقرب لأحكام الإرث من أحكام الوصية وبمقارنة بسيطة نجد ما يلي :
أ ـ أنها تسمى وصية واجبة وبالتالي مستحقيها هم موصى لهم وليسوا ورثة ولكنهم يعاملون معاملة الورثة بتنظيم الوثيقة ويرد في وثيقة حصر الإرث ( أو الإعلام الشرعي كما يسميها القانون المصري ) أن فلان توفي وانحصر إرثه بفلان وفلان و .. و ... ومن بينهم هؤلاء الأحفاد مستحقي الوصية الواجبة فهل هم موصى لهم أم ورثة ؟؟
ب ـ كما أن الوصية لغة وشرعاً هي فعل إرادي وإن كانت أمر مستحب ديانة ويحث الشرع الكريم عليه لكنها بالنهاية ليست أمراً إلزامياً فمن شروطها الاختيار وفي حال فقدان هذا الشرط تعتبر باطلة فالمكره والفاقد لإرادته لأي سبب كان لا تصح وصيته كذلك لا تصح وصية الهازل ويمكن أن يتوفى المرء دون أن يكون قد أوصى بشيء معين إلا أن القانون جعلها ملزمة وورد الموصى لهم في وثيقة حصر الإرث خلافاً لرغبة المتوفى والورثة وهذا بعيد عن مقاصد الشرع وآيات المواريث
ت ـ من شروط الموصي أن يكون عاقلاً رشيداً و إلا لما صحت الوصية بينما في الوصية الواجبة الأولاد يأخذون الحصة المفروضة لهم قانوناً مهما كان حال المتوفى سواء كان عاقلاً أم لا وهذا من أحكام الإرث وليس الوصية
ث ـ من شـروط انعقاد الوصية القبول من الموصى له وعدم ردها فالموصى له بالخيار إن شاء قبل وإن شاء رفض بالطبع إن أخذنا بأحكام الوصية ولكن من الناحية الفعلية بالنسبة للوصية الواجبة تنطبق عليها أحكام التوريث فهي لا تنتظر القبول كما أن وثيقة حصر الإرث تعتبر غير صحيحة في حال عدم ورود أسماء الموصى لهم فهم ينضمون في هذه الوثيقة لباقي الورثة فأصبحت إرثاً وليس وصية وهو مخالف لمقاصد الشرع .
ج ـ لم يرد حل شرعي وقانوني لها في حال تزاحم الوصايا أي في حال تعددت الوصايا وتجاوزت ثلث التركة ولم يجيز الورثة العقلاء البالغين هذا التجاوز ونحن نعلم أن الوصايا منها ( الواجبة / وبالطبع ليس المقصود هنا حصة الأولاد / بل نوع الوصية أي عندما يتوقف عليها أداء الواجب كالوصية بديون الله تعالى من فدية صوم أو صلاة أو حج واجب لم يؤده المتوفى حال حياته وكذلك ديون العباد إذا لم تكن ثابتة أو موثقة بطريقة أخرى غير الوصية إما إذا كانت موثقة فهي تحسم من باب الديون ـ وهناك المندوبة والمباحة ) فما مصير الوصية الواجبة بين هذه الوصايا إن اعتبرت وصية بمعنى الوصية .... ؟؟؟
ومن هنا نرى أنها دخلت في باب أحكام المواريث وليس الوصية وهذا يخالف مقاصد التشريع لا سيما في أحكام المواريث التي جاءت النصوص القرآنية بها صريحة جامعة
هذا بعض ما استطعت الإلمام به بموضوع الوصية الواجبة راجية أن يساهم الزملاء الأفاضل كل منهم بهذا الموضوع الذي نعيشه في حالات كثيرة
من مراجع البحث :
أ ـ قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 59 لعام 1953
ب ـ قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لعام 1976
ت ـ قانون الوصية المصري رقم 71 لعام 1946
ث ـ بحوث في الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحجي الكردي
ح ـ الأحوال الشخصية للدكتور أحمد الحجي الكردي
ج ـ الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا

مهنة المحاماة بين الواقع والقانون *

المركز القانوني للمحاماة والاستشارات القانونية والشرعية

تعريف المحامي : المحامي في اللغة هو المدافع، مأخوذ من الفعل حامى فيقال: حامى الرجل عن ولده أي دافع عنه.
أما في الاصطلاح فهو شخص خوله النظام القانوني مساعدة العدالة عن طريق تقديم المشورة القانونية للأفراد والتمثيل الإجرائي للمتقاضين والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم أمام القضاء.
وقد عرفه قانون المحاماة اليمني بالآتي: المحامي / الشخص المقيد اسمه في جداول المحامين والمرخص له بمزاولة المهنة طبقاً لأحكام قانون المحاماة.
دور المحامي في تحقيق العدالة: للمحامي دور كبير جداً لكونه الوجه الثاني للعدالة، فالعدالة لها وجهان: الأول القاضي، والثاني المحامي، لأن المحامي هو من يظهر الحقيقة ويوضحها ويؤيدها بالحجج والبراهين فإذا اختل هذا الوجه للعدالة فلا عدالة لغموض الحقيقة حتى قيل بحق: (إن العدالة نتيجة حوار بين قاضٍ مستقل ونزيه وبين محام حر وأمين) لأن الحقيقة لا تدافع عن نفسها بنفسها إلا إذا اصطبغت النفوس بالصدق والأمانة والناس ليسوا بطبيعتهم أو تطبعهم أصفياء النفوس أنقياء الورح لذلك كانت بلاغة التعبير وقوة الحجة لازمتين لإظهار الحق وقد قرر القرآن الكريم أهمية الفصاحة في الإقناع فقد قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: (قال رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون). والمحامي يعمل باتجاهات ثلاثة في سبيل تحقيق العدالة وذلك من خلال الآتي:
1- يقدم الاستشارات القانونية لمن يحتاج إليها ويطلبها.
2- تمثيل الخصوم في الدعاوى القضائية (ليحقق مبدأ المساواة) (التوازن).
3- الدفاع عن المتقاضين (من أجل خدمة العدالة والإنسانية).
ومن هذا المنطلق سمي المحامي بأنه القاضي الواقف ويشبه البعض بأن النيابة والمحامي هما جناحا العدالة إذا اختل أحدهم اختلت العدالة لذا وجب على القاضي النزاهة والاستقامة والحكم بحكم الشرع والقانون وعلى المحامي قبل أن يبدأ بالدفاع عن موكله أن يكون قد نصحه النصيحة الصادقة وأوضح له موقفه ووضعه القانوني الذي يؤكده القانون وليس ما يميل لمصلحة المحامي نفسه مصلحة شخصية.
إن كل من يلتحق بمهنة المحاماة هذه المهنة التي هي من أهم المهن المرتبطة بالحق والعدل والمساواة يجب أن يكون متصفاً بأنبل الصفات ومتخلقاً بالأخلاق العظيمة وأن يكون فطناً مبدعاً وهذا ما أكد عليه الفقهاء بأنه من لم تتوفر لديه ملكة الإبداع والابتكار فلا داعي للخوض بدون سلاح فقد يكون الوضع عليه أكثر مما هو له. (ولذا فإن المحامي الذي يحمل أسمى وأشرف الرسالات ويدافع عنها ويعتاد في إثبات الحق ليس من يحمل إجازة في العلوم القانونية أو يحمل بطاقة عضوية في نقابة المحاماة، لكن هو ذلك الشخص الذي يحمل على كاهله أرقى وأسمى صرح قائم على أساس العلم والمعرفة والخلق واحترام الآخرين) وليس زرع الخصومة والعداء، والمقت ليس لزملائه فحسب بل يصل الأمر إلى مقت نفسه أحياناً. بهذا المعنى قال شيخ المحامين -المغفور له بإذن الله- شوكت التوني في مؤلفه (المحاماة فن رفيع).
تطور مفهوم مهنة المحاماة: مفهوم المحاماة عرف منذ قدماء الفراعنة حين كان الكهنة يقومون بكتابة المذكرات نيابة عن الخصوم الذين لا يجيدون القراءة والكتابة حين كانت المرافعة الشفوية ممنوعة وعرفها أيضاً السومريون في ذلك الحين وبعد ذلك عرفها الإغريق عن طريق ما أسموه بخطباء الدعوى. أما الرومان فقد عرفها سنة 450ق.م عند صدور القانون الروماني الذي أعطى الحق باختيار المحامي بعد أن تحققت المساواة بين الأشراف والعامة، ولكن في خلال فترة قانون جستيان كان تأسيس أول نقابة للمحامين عرفها التاريخ وحينما خاطب دستور الامبراطورين (ليون وانتوني) رئيس محكمة اليرى العليا (أن المحامين ينيرون سبيل العدالة ويعيدون الحقوق المعتدى عليها.. الخ. وعن طريق القانون الروماني عرف الفرنسيون مهنة المحاماة وتأسست أول نقابة للمحامين عام 1300م، التي ألغتها الثورة الفرنسية في عام 1790م، ليتم الاعتراف بحق المحامين بتأسيس نقابة لهم بعد صراع سياسي مرير دام أكثر من عشرين عاماً، وعنه عرفت النظم العربية مهنة المحاماة، وقد عرفت مصر أول تنظيم لمهنة المحاماة عام 1884م وتم لأول مرة استخدام مصطلح المحاماة ثم صدر القانون رقم (12) لسنة 1912م ثم (98) لسنة 1944م ثم القانون (96) لسنة 1957م ثم القانون (61) لسنة 1968م وأخيراً القانون رقم (109) لسنة 1982م، وأدى إلى صراع بين الدولة والمحامين و انتهى الأمر بصدور القانون رقم (17) لسنة 1983م.
وفي اليمن ظلت المحاماة تمارس استناداً على أحكام الشريعة التي أجازت الوكالة بالخصومة وكان القائمون بالمحاماة هم وكلاء الشريعة وأول تشريع نظم مهنة المحاماة هو القانون رقم (81) لسنة 1977م ثم تلاه القانون رقم (31) لسنة 1999م لاستيفاء النقص في القانون السابق.
تعريف مهنة المحاماة: إن المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة لطلب الرزق فهي رسالة البحث عن الحقيقة والحقيقة المجردة من التدليس والخداع وتقمص الأدوار إن مهنة المحاماة تعتبر من أشق المهن المعروفة كونها لا تقتصر على إجادة فن من الفنون، أو التعامل مع آلة من الآلات وإنما ينطلق تعاملها مع كافة نواحي الحياة على مختلف أصعدتها وميادينها ولا بد لعاملها أن يكون جديراً بها قادراً عليها مدركاً لعظم قدرها ومسئوليتها متحاشياً الوقوع في الهفوات التي قد تعترض طريقه وأن يكون مالكاً لزمام نفسه وعصمتها حافظاً لقدرها. إن مهنة المحاماة تعد موضع الأمانة ومنبع الأخلاق، فالمحامي مؤتمن على كل مايصدر عنه وكل ما يرد إليه وقبل ذلك فهو مؤتمن على تطبيق شرع الله أينما كان موقعه وكيفما كان موكله وفوق هذا لا بد للمحامي أن يكون خلوقاً مخلقاً مع جميع من حوله سواء كانوا من العامة أو القضاة أو الخصوم أو الزملاء أو الشهود أو الموكلين فلابد أن يكون خلوقاً متزناً. حتى يكسب احترام الجميع له فمهما بلغت درجة غيرته على حقوق موكليه فيجب عليه أن لا ينسى أو يتجاوز حقوق الآخرين وواجباته تجاههم فلا يسب أو يكذب أو يفتري أو يحرف الأقوال بل يكون مسلكه مهذباً محافظاً على كرامته وتقديره ووقاره في عيون من حوله.
أخلاق مهنة المحاماة: إن أخلاق مهنة المحاماة هي أخلاق ديننا الحنيف. فعنوانها المروءة والكرم وأصلها الصدق وظاهرها النجدة والإقدام ومعناها نصرة المظلوم والضعيف ووسيلتها الصراحة وحديثها الحق. ولابد للعامل بها أن يكون متسلحاً بالعلم مطلعاً على الكثير من العلوم. متمكناً من اللغة وأساليبها وألفاظها فطناً وقوراً ورعاً. وأن يكون باحثاً عن الحقيقة محققاً للعدالة. وأن يكون متواضعاً متزناً حكيماً. وأن لا يكون متكلفاً في تعامله وكلامه، وأن يكون مستعملاً للألفاظ البسيطة مبتعداً عن الإطالة. وأن يكون لبقاً وكيساً صاحب فراسة تعينه على أداء مهنته. وأن يكون نزيها معتدلاً صادقاً رفيقاً بتعامله مع من حوله. وأن يكون مبتعداً عن الاشتغال بكل الأعمال التي لا تليق بكرامة وشر ف المهنة فأخلاق المحامي وواجباته ثقيلة الكلفة واسعة المدة تكاد تجرده من كل ما يصدر عن النفس البشرية بل وعن كل ما يدور في خلدها. إن أخلاق المحامي وواجباته أكبر من أن يكون ممثلاً للخصم فقط وإلا لما كلف باليمين التي يؤديها بأن ينفذ رسالته ومهنته بالصدق والنزاهة وبهذا تتميز مهنة المحاماة عن باقي المهن الأخرى، فهي ليست مهنة من لا مهنة له، وهي ليست مهنة عادية، يتسلم فيها مقابل أتعابه فقط. إنها مهنة أسمى من ذلك بكثير فهي مهنة إنسانية قبل كل شيء ولذا ليس كل شخص يمكن أن يكون محامياً حقيقياً.
أسلوب المحامي ودوره في تحقيق العدالة: حدد قانون المحاماة النافذ رقم (31) لسنة 1999م في المادة رقم (4) منه الأهداف الرئيسية لمهنة المحاماة وقبل أن نتناول أهم تلك الأهداف بقليل من الشرح والتعليق، لابد من ذكر بعض السمات التي يجب أن يتحلى بها المحامي إزاء ذلك. إذ لا بد أن يتمتع المحامي وهو يدافع عن الحق، ويصارع من أجل العدالة، برزانة اللفظ الجميل الرقيق والأدب الساحر والروح الخفيفة. وضبط النفس والسيطرة على أعصابه، ومحاولة جذب السامعين واكتساب الأعداء إلى جانبه، إن صح أن النيابة من أعدائه وأن جزءاً كبيراً من نجاح المحامي يعود إلى حسن علاقة المحامي بالقضاة ووكلاء النيابة.. علاقة العمل لا علاقة التودد إليهم والتقرب منهم والزلفى إليهم فإن هؤلاء القضاة بشر والإنسان دائماً يعجب بالأدب المصون بالكرامة. ويحتقر والوقاحة والصفافة كما يحتقر بالمساواة التامة الأدب المصنوع المبتذل بالملق والتزلف والهوان. إلى غير ذلك من الصفات الحميدة المطلوبة في المحامي أثناء أدائه لعمله وتعامله مع الناس ولعل أهم الأهداف المنوطة بالمحامي هي التي ذكرتها المادة المشارة إليها آنفاً وهي:-
1- المساهمة مع أجهزة القضاء والنيابة العامة من أجل تيسير سير العدالة وتبسيط إجراءات التقاضي وإزالة العراقيل والتعقيدات أمام المتقاضين ولعل ذلك لا يأتي إلا من خلال التفاعل الجاد والصادق مع كل العاملين في محراب العدالة من خلال تحوير المشاكل ومناقشتها ووضع حلول جادة لاستئصالها عن طريق لقاءات دورية وندوات خاصة يتم عقدها بصفة منظمة بين المحامين وأعضاء النيابة والقضاة وأعوانهم، ينبغي على المحامي أن يعمل على تطبيق النصوص القانونية الإجرائية والحفاظ على تطبيقها.
2- العمل على تحقيق ضمان حرية ممارسة المهنة لتحقيق العدالة وهذا الهدف يتعلق بشكل أساسي بالدور الذي يجب أن تقوم به نقابة المحامين في ترسيخ وتعميق نصوص قانون المحاماة النافذ سواءً فيما يتعلق بالنقابة كصرح مهني مقدس أو ما هو مرتبط بدور جميع أعضاء النقابة بالقيام بجميع الواجبات المنصوص عليها في قانون المحاماة النافذ، أو ما يتعلق بجميع المحامين بدون استثناء بالإلتفاف حول قانون المحاماة والسعي إلى وضعه موضع التطبيق إذ غير ذلك لن يكون دور المحامي سوى وبال على العمل القضائي. وهكذا ماهو قائم لأن الكيان غائب أو مغيب بسبب قيادة هذا الكيان.
3- نشر الوعي القانوني وتطوير الفكر القانوني والمساهمة في تطوير التشريع: ولعل هذا الهدف هو أهم الأهداف وأعلاها التي ينبغي على المحامي القيام به، وهذا الدور قائم على اعتبار أن المحامي يحتل أعلى قمة في هرم المعرفة النظرية والعملية في علم القانون. ومراد هذا الهدف أن من واجبات المحامي إلى جانب عمله في تقديم العرائض القانونية الصحيحة والاستشارات القانونية وتوثيق العقود، أن يعمل على تلافي القصور، وسد الثغرات الكامنة في التشريعات من خلال إصدار نشرات قانونية وإعداد مشاريع قانونية والمشاركة بالمقالات والآراء في الصحف القانونية، ومناشدة الوسائل الحديثة في سبيل الرقي والتحديث لوسائل التقاضي وغير ذلك. 4- التعاون مع النقابات المهنية والمنظمات المماثلة في الداخل والخارج في سيبل تبادل الخبرات ونصرة قضايا الحرية والعدالة والسلام وفي هذه الفقرة يكون المحامي مندوباً سامياً نائباً عن المجتمع الذي يعيش فيه ككل على وجه الخصوص وعن العدل المنشود في العالم عموماً فمشاركة المحامي في قضايا الحرية والعدالة والسلام عن طريق الحضور في المؤتمرات العالمية وتبادل الخبرات والاستفادة مما توصل إليه الآخرون من الوسائل الميسرة والأساليب الحديثة التي تكفل وصول العدالة بأقل وقت وأيسر جهد، ولا شك أن عملاً كهذا يعبر عن مقدار الوعي والتطور الذي وصل إليه المجتمع فضلاً عن أهميته في تطوير العمل القضائي.
5- الدفاع عن مصالح النقابة وإعداد وتدريب أعضائها وتقديم الخدمات اللازمة لهم وتنظيم معاش الشيخوخة والعجز والوفاة بمايتفق والقوانين النافذة الأولى بالمحامي قبل قيامه بالدفاع عن حقوق الناس وحرياتهم أن يبدأ بنفسه فيعمل على تنظيم حقوقه والدفاع عن حريته بما يتوافق والقوانين النافذة وذلك عن طريق العمل المشترك بالعناية بتدريب وتأهيل المحامي والمتدرب والعمل على إيجاد وسائل لمسألة التأمين وغير ذلك مما هو خاص بحقوق المحامي وتوفير المناخ المناسب للارتقاء بالمهنة وبأعضائها. كل هذه الأهداف وغيرها من الأهداف التي ازدهرت بها مهنة المحاماة منذ القدم بفضل جهاد نضال العديد من المحامين الذين احترموا المهنة وأعطوها مكانتها وهيبتها من خلال كيان قوي متماسك ملتزم بالقانون والنظام قبل غيره.
مهام المحامي «الوظائف»: إن المحامي يقوم بثلاث وظائف قانونية تضمن للخصم حماية قانونية ذات فاعلية، كما أن الاستعانة به تمكن الخصم من الدفاع عن مصالحه بفاعلية أكبر وتلك الوظائف هي:
1- تقديم المشورة القانونية: إن المحامي عندما يقدم المشورة القانونية للمتقاضي إنما ينير له الطريق وخاصة عند وجود مشاكل قانونية، حيث يقدم له وصفاً موضوعياً لحقوقه والتزاماته، ويرشده إلى الوسائل التي يزوده القانون بها للمحافظة على حقوقه وإعلامه بوضعه القانوني السليم والأقرب إلى الصحة.
2- تمثيل الخصوم في الدعاوى القضائية (الوكالة بالخصومة): يحل المحامي محل الخصوم في تحريك الدعوى القضائية والإشراف على الإجراءات القضائية وهذا أمر له أهميته في الناحية الفنية، حيث لا يمكن للفرد مزاولة هذا النشاط القانوني الدقيق الذي لا يجيده إلا من حصل على قدر عال من الثقافة القانونية الخبرة العملية.
3- يجب أن يكون المحامي مثلاً حياً للتعاون مع زملائه خلال القضية وهذا يقتضي منه ما يلي:
‌أ- أن يسهل لزملائه الإطلاع على المستندات قبل الجلسة بوقت كاف وإذا كان قد أودعها قلم الكتاب فيجب إخطاره ويجب على زميله الإخطار بأنه قد اطلع عليها. ‌
ب- ليس له أن يمتنع عن استلام الإعلان أو المذكرة التي قام بها زميله الموكل لخصمه.
‌ج- ينبغي على المحامي إبلاغ زميله بطلب تأجيل الجلسة خلال وقت كاف.
‌د- يجب عليه أن يسلك في ممارسة المهنة وسائل المنافسة الشريفة، فلا يجوز له ممارسة الدعاية لمكتبه ولا يجوز استخدام الألقاب والوظائف باستثناء الألقاب العملية. هذه هي المهام التقليدية والعادية ولكن هناك من المهام والمسئوليات التي تعرضها أدبيات وسلوكيات المهنة نفسها. فمثل هذه المهنة لا تحكمها القوانين فحسب بل يحكمها الصفات والمبادئ السابق ذكرها وعرضها. وليس الهيمنة وحب الظهور والتضليل والخروج عن كل ما هو سديد وقيم.

المعونة القضائية **: قد يقع الإنسان في محنة من محن الحياة وقد يؤول به الأمر إلى القضاء فلا يجد من يدافع عنه، إما لفقر مدقع لا يستطيع دفع أتعاب المحاماة- في هذه الحالة يكون التوكل باب من أبواب الخير والإحسان. وإما لظرف سياسي يضع المحامين في التوكل عنه موضع الحراجة، وفي هذه الحالة يكون التوكل لوناً من ألوان الشجاعة والإنسانية. إذاً فالمعونة القضائية ليست بالمبدأ المستحدث، فقد عُرف في القضاء الإسلامي- حيث كان الخصم الذي لا يحسن الترافع أمام القاضي، يستعين بمن يملك نجدته في عرض قضيته ودعم حقه. وبعد أن توسع مفهوم هذا المبدأ من مجرد فكرة إلى مجال التطبيق، تحول مدلوله أيضاً من مرحلة الإحسان إلى مرتبة الواجب.. فقد أصبحت المعونة القضائية واجباً من واجبات المحاماة يتعين على المحامي أن ينهض به- مجانا- فإن تخلف عنه يكون قد تخلف عن أداء واجب من واجبات المحاماة.. بهذا أخذ قانون المحاماة في لبنان ومصر والأردن والمغرب وتونس وليبيا وقانون المحاماة اليمني.
معوقات تطبيق قانون المحاماة **: متفق عليه بأن القاعدة القانونية لا يمكن تطبيقها إلا إذا اعترفت الدولة بها ومنحتها من حمايتها ما يكفل تنفيذها في الهيئة الاجتماعية. لذا نجد أن المشرع اليمني قد أصدر قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (31) لسنة99م وقد أعطى مهلة كافية لمن يزاول هذه المهنة وفقاً للقوانين السابقة، وكما أعطى المتقاضين الحماية ببطلان إجراءات التقاضي لمن يتعدى لهذه المهنة، بل إن قانون العقوبات جرم كل من ينتحل صفة غير صحيحة. بالرجوع إلى قانون المحاماة وقانون المرافعات فيما يخص الصفة القانونية للتقاضي نجد الحماية القانونية للمتقاضين، ولكن للأسف الشديد هناك خللاً كبيراً من قبل حماة القانون- القضاة والمحامين- بتطبيق القانون، فالقاضي نجده يتجاهل - الصفة القانونية- إما بقبول الدخلاء على هذه المهنة الجليلة ، وإما بقبول المحامين خلافاً لمزاولة مهنتهم كل بحسب درجته. وهناك بعض المحامين الذين لم يحافظوا على قداسة المهنة بل بالخساسة بمنح مذكرات إنابة لطلاب مازالوا في الجامعات القانونية والشرعية - أي لم يحصلوا على الليسانس- يزاولون هذه المهنة والبعض الآخر من المحامين المترافعين أمام المحاكم الابتدائية يقومون بقبول خريجي الجامعات- الليسانس في الشريعة والقانون والحقوق - كمتدربين لديهم. وهنا يـأتي دور النقابة بدرجة أساسية ولكن إذا كانت النقابة غائبة أما نقابتنا -نقابة المحامين- لا نرى لها أي دور في الواقع العملي لا من قريب ولا من بعيد فهي فعلاً غائبة وخاصة في الحديدة، فعلى القاضي أن يتقمص هذا الدور، وهو دور متعلق بتحقيق العدالة أصلاً. فبرغم السلبيات التي نتعرض لها في حياتنا المهنية وعلم النقابة علماً يقينياً بها لا نجد منها الحلول أو الوقوف تجاه تلك السلبيات ومن تلك السلبيات هي:-
‌أ- عدم موافاة المحاكم بأسماء المحامين المقبولين بالترافع بحسب درجاتهم.
‌ب- فتح مكاتب محاماة بدون تراخيص مزاولة المهنة وفقاً للقانون. ‌
ج- فتح مكاتب محاماة من قبل محامين تحت التمرين. ‌
د- شكاوى ودعاوى بين المحامين وموكليهم وبين المحامين أنفسهم دون اللجوء لنقابتهم. أي تهميش دور المجلس التأديبي للنقابة الغائبة- إن تلك الأساليب المتخذة سواءً من القاضي أو عضو النيابة أو المحامي هي إخلال بمبدأ التقاضي التي كفلها القانون وهي قبل أن تكون إجراءاً باطلاً فهي خيانة للأمانة التي ألقيت على عاتقهم لحماية حقوق المواطنين.
------------
* ورقة عمل مقدمة في المؤتمر القضائي الأول م/ الحديدة ، بعنوان " مهنة المحاماة بين الواقع والقانون".

** إعداد/ عصام عبد الواحد نعمان

مأمور الضبط القضائي وحدود صلاحياته في القانون اليمني

مأمور الضبط القضائي وحدود صلاحياته في القانون اليمني

المحامي/ محمد عياش جرمش
نشرة الميزان العدد الأول
مأمور الضبط القضائي يعتبر من أهم عناصر القضاء، ولكي نصل إلى معرفة حقيقة مهام مأمور الضبط القضائي، علينا أ، نعرف كيف نشأ مأمور الضبط القضائي؟ ومراحل تطوره؟ ومهامه وصلاحياته؟ ومدى التزامه بها أو تجاوزاته؟

أولاً: نشأة الضبط القضائي:-
لم تعرف العصور القديمة ولا العرب سواءً في عصر الجاهلية أو في عصر الإسلام وظيفة الشرطة وبالتالي وضيفة الضبط القضائي كما نعرفها هذه الأيام، ومما لا شك أن التطور والتحولات الاجتماعية، تتطلب مواكبة لمختلف أجهزة الدولة حتى تؤدي مهامها الماط بها ومنها نشوء أجهزة أمنية وشرطة وغيرها من الأجهزة الحكومية، فقد تعددت التسميات بين فترة وأخرى، ففي فجر الإسلام سمي "بصاحب الشرطة" وهو المعني بتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية في التجريم العقاب، وسمي في عهد الفاطميين" بالمحتسب " الذي يسهر على تطبيق القانون وإحقاق الحق وقمع المخالفات كما سمي "بالمساعد القضائي" وهو الذي يعدّ ملف الاتهام ويجمع الأدلة والقرائن والإثباتات.

ثانياً: من هم مأموري الضبط القضائي. وما هي وظيفتهم:-
الملاحظ أن جميع قوانين الإجراءات العربية ومن ضمنها القانون اليمني قد أوضحت مأموري الضبط القضائي وحددت مهامهم ومسئوليتهم في المادة (84) أ.ج قد حددت من هم مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم، أما المواد (91، 92) أ.ج قد حددت وظيفة مأمور الضبط القضائي وما هي واجباته في حدود اختصاصه.

ثالثاً: الصلاحيات المقررة لمأمور الضبط القضائي:-
نجد أن القانون اليمني قد حصر سلطة مأمور الضبط القضائي في البحث عن الجرائم وجمع الاستدلالات اللازمة للتحقيق وهو الأصل أي أنه لا علاقة لهم في اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ولكن واستثناء من هذه القاعدة فقد منحهم بعض الصلاحيات في حالة الجرائم المشهودة دون غيرها كما جاء في المواد من (99 إلى 107) أ.ج وكذا في المادة (117) أ.ج، التي حددت له استثناء قيامه بعملية التحقيق عند ندبه لذلك من قبل صاحب الاختصاص الأصلي.

رابعاً: تجاوز مأمور الضبط القضائي لحدود صلاحياته والأسباب التي أدت إلى ذلك:-
أن المتتبع لمهام مأمور الضبط القضائي في حياتنا العملية سيجد نفسه أمام كارثة قد أصيب بها المجتمع حيث أن كل ما يقوم به يُعد تجاوزاً صارخاً للقوانين النافذة والسارية في البلاد، فنجده يمنح نفسه صلاحيات تجاوز حدود القانون وذلك بسبب غياب الرقيب والمفتش، رغم أن قانون الإجراءات والواجب تطبيقها عند مخالفة مأمور الضبط لواجباته وتجاوزه لحدود صلاحياته التي منحها له القانون ودون أن يتعدى على اختصاص الغير.

2009/10/17

تطور النظام السياسي في الجمهورية اليمنية

لقد مر النظام السياسي الذي تأسس في 22 مايو 1990م بإعلان قيام الوحدة بخمس فترات مختلفة ولكل فترة سماتها وخصائصها وهذه الفترات هي:

الفترة الأولى : وتبدأ منذ أول يوم لإعلان تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م ، وتنتهي هذه الفترة في 27/ إبريل /1993م وذلك بإجراءات انتخابات نيابية وإعادة تشكيل هيئات السلطة العليا بموجب نتائج تلك الإنتخابات بعد أن كانت هذه السلطات مشكلة وفقا لاتفاقية الوحدة وعلى أساس فترة انتقالية.

الفترة الثانية : فترة الإتلاف الثلاثي في الحكم بين المؤتمر الشعبي العام ، والتجمع اليمني للإصلاح ، والحزب الاشتراكي اليمني وقد أتت هذه الفترة كنتيجة لانتخابات 27 إبريل 1993م البرلمانية ، وانتهت بمغامرة قيادة الحزب الاشتراكي في محاولة العودة إلى الانفصال والسعي لذلك عن طريق الحرب وقد انتهت المحاولة بفشل دعاة الانفصال وانتصار الشعب اليمني في حماية وتثبيت وحدته ووحدة وطنه وبذلك مثل يوم 7يوليو 1994م منعطفا تاريخيا في إزالة مخاطر الانفصال والتجزئة والانتقال إلى فترة جديدة من البناء والتنمية في ظل اليمن الموحد.

الفترة الثالثة : تميزت بائتلاف بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح ، وبإجراء التعديلات الدستورية التي تضمنت تغيير شكل رئاسة الدولة والتحول من مجلس الرئاسة إلى رئيس جمهورية ، ولقد تميزت هذه المرحلة بإصلاح ما أفسدته حرب الانفصال وتدعيم روابط الوطن في أوساط المجتمع وتعزيز هيكلة مؤسسات الدولة في إطار اليمن الموحد بالإضافة إلى تنامي عدد مؤسسات المجتمع المدني ، واستمرت هذه الفترة إلى 27 إبريل 1997م.

الفترة الرابعة : بدأت بعد انتخابات 27 إبريل 1997م وحصول المؤتمر على الأغلبية المريحة وتشكيلة الحكومة بمفرده وذلك تحقيقا لإرادة الناخب اليمني وقد اتسمت هذه الفترة بتعميق الطابع الديمقراطي للنظام السياسي وإدخال إصلاحات دستورية مثلت خطوة متقدمة في تعزيز الحياة الديمقراطية في البلاد.

الفترة الخامسة : تميزت هذه الفترة بإجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة سنة 1999م يفوز فيها مرشح الإجماع الوطني الرئيس علي عبد الله صالح للفترة الرئاسية 1999-2006م ، كما شهدت هذه الفترة إقرار قانون السلطة المحلية.

وتم إجراء انتخابات السلطة المحلية و الاستفتاء على التعديلات الدستورية ، وإنشاء مجلس الشورى ، وتمديد فترة رئيس الجمهورية لتصبح سبع سنوات ، وتمديد فترة مجلس النواب لتصبح ست سنوات ، وقد أعطت هذه الخطوات دفعة إضافية أخرى على طريق تعزيز الطابع الديمقراطي في البلاد .

الأسس والمبادئ التي يرتكز عليها نظام الحكم :

يقوم نظام الحكم في اليمن علي مبدأ الفصل بين السلطات و التعاون فيما بينها وكذا المراجعة القضائية باعتبار أن المحكمة العليا للجمهورية هي أعلى هيئة قضائية اختصاصها الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات ومن حقها إعلان بطلان القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات المتعارضة مع الدستور ، كما أن نظام الحكم يجيز تعديل الدستور حيث أن الشعب الذي وافق على الدستور وأقره يمكن أن يعدله بالطرق المشروعة قانوناً عن طريق نواب الشعب في البرلمان لكي يظل معبرا عن واقع الشعب وتوقعاته ومسايراً لمنطق العصر ومقتضيات تطور المجتمع.