الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني – دراسة مقارنة
الباحث: أ / صادق حمود عبد الله ثابت المغلس
الدرجة العلمية: ماجستير
الجامعة: جامعة عدن
بلد الدراسة: اليمن
لغة الدراسة: العربية
تاريخ الإقرار: 2008
نوع الدراسة: رسالة جامعية
الخلاصة
لقد بحثت في هذه الدراسة عن موضوع الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني مقارناً هذه الدراسة مع القانون المصري وكذلك القانون الأردني والقانون المغربي والسوري وذلك أينما وجد إمكان للمقارنة مع هذه القوانين ، وقد اعتمدت في دراستي على أحكام المحكمة العليا اليمنية والتي تناولتها كتطبيقات للموضوعات المتعلقة بالبحث وتناولت هذه الأحكام أيضاً بالتحليل والتعليق والتأييد أينما وجد اختلاف في النهج الذي سلكته هذه الأحكام في بعض مسائل موضوع البحث ،وقد قارنت هذه الأحكام بأحكام محكمة النقض المصرية , مع الأخذ بها كأمثلة في بعض المسائل المتعلقة بالبحث لكي تكتمل الفائدة .
وقد قسمت موضوع البحث "الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية" إلى ثلاثة فصول.
الفصل الأول خصصته لدراسة ( ماهية الطعن بالنقض ونطاقه ) وقد أشتمل على مبحثين درست في "المبحث الأول" ماهية الطعن بالنقض ،وذلك في مطلبين تعرضت في المطلب الأول لتعريف الطعن بالنقض وأساسه ، والذي من خلاله بينت التعريف اللغوي للطعن ثم التعريف اللغوي للنقض ، وكذلك تناولت بالدراسة والتحليل والتعليق للتعريف الاصطلاحي للطعن بالنقض حيث وضعت تعريف للطعن بالنقض شاملاً خصوصية الطعن بالنقض والأحكام التي يجوز الطعن فيها والهدف والغاية من الطعن بالنقض , ثم تناولت أساس الطعن بالنقض بينت أساس الطعن بالنقض في الشريعة الإسلامية وأساسه في القانون الوضعي , و في المطلب الثاني درست فيه طبيعة وذاتية الطعن بالنقض، أما في المبحث الثاني خصصته للبحث في نطاق الطعن بالنقض , وذلك في مطلبين عرضت في الطلب الأول نطاق الطعن من حيث الأحكام وفي المطلب الثاني نطاق الطعن من حيث الأشخاص والذي بينت فيه الخصوم الذين يجوز لهم الطعن في الدعوى الجزائية والمدنية وكذلك الخصوم الذين يحق لهم الطعن في الدعوى المدنية فقط .
أما الفصل الثاني فقد إشتمل على أسباب الطعن بالنقض ويتكون من مبحثين ، كرست في المبحث الأول لدراسة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وذلك في مطلبين في المطلب الأول بينت مخالفة القانون واختلاف الفقه في تحديد القانون الذي تتم مخالفته ، وكذلك معنى مخالفة القانون كسبب من أسباب الطعن ، وفي المطلب الثاني تعرضت للخطأ في تطبيق القانون بينت فيه تعريف وصور الخطأ في تطبيق القانون والتي تتمثل في الخطأ في المطابقة والخطأ في تفسير القانون
و في المبحث الثاني كرسته لدراسة بطلان الحكم وبطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم استعرضت في المطلب الأول لبطلان الحكم لعيب ذاتي سواء كان راجع إلى عيب في إجراءات إصدارة أو لعيب في تدوينه أو لنقص في بياناته الواقعية أو القانونية بما في ذلك بيان طلبات الخصوم والرد عليها أو لعيب من عيوب التسبيب ، وفي المطلب الثاني تعرضت لدراسة بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم كسبب من أسباب الطعن .
أما الفصل الثالث فخصصته لدراسة إجراءات الطعن بالنقض والحكم في الطعن بالنقض , حيث قسمت هذا الفصل إلى مبحثين إذ درست في المبحث الأول إجراءات الطعن بالنقض بينت في المطلب الأول التقرير بالطعن في الميعاد لاسيما فيما يتعلق بمكان وكيفية إيداع التقرير بالطعن واختلاف التشريعات , وكذلك ما يتعلق بميعاد التقرير من حيث اختلاف التشريعات في تحديد مدة الميعاد مع الترجيح للمسك الأفضل , وقد كانت أكثر المسائل التي أثيرت في موضوع التقرير مسألة بدء ميعاد التقرير بالطعن , كما بينت أثر تقرير الطعن بالنقض ورأى الفقه والقضاء في هذا الأثر ورأي الباحث , وفي المطلب الثاني تعرضت فيه لدراسة إجراء إيداع الأسباب والكفالة المقررة قانوناً ، حيث بينت إجراء إيداع مذكرة أسباب الطعن وما يثار حول هذا الإجراء من مسائل خاصة مسألة التوقيع على أسباب الطعن من محامٍ مقبول , واختلاف أحكام المحكمة العليا في هذا الخصوص، وقد ناقشت اختلاف نهج المحكمة العليا بخصوص الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توقيع أسبابه من محام معتمد , وقد اقترحت إضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة أسـباب الطعن إلا إذا كانت موقعـــة من محامي معتمد" إلى نص المادة (436) إجراءات على النحو المبين في هذه الدراسة ، ثم تعرضت بعد ذلك لدراسة الإجراء الثالث وهو إيداع الكفالة , و تم مناقشة موقف أحكام المحكمة العليا في بعض المسائل المتعلقة بموضوع إيداع الكفالة ومنها ما يتعلق بالأثر المترتب على عدم إيداع الكفالة وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (438) إجراءات ، وقد قدمت اقتراحاً بتعديل هذا النص كما هو مبين في الدراسة ،, وفي المطلب الثالث بينت إجراءات تحضير الطعن وإجراءات نظر الطعن وأثر الطعن على تنفيذ الحكم .
أما في المبحث الثاني فقد درست فيه الحكم في الطعن بالنقض حيث قسمته إلى مطلبين تعرضت في المطلب الأول للحكم في شكل الطعن سواء كان هذا الحكم بعدم قبول الطعن بالنقض شكلاً أو بسقوطه ، كما بينت قصور القانون في إيراد نص في حالة إذا ما أخطأت المحكمة العليا بالحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وقد قدمت اقتراح على المشرع بأن يعطي المحكمة العليا الحق في الرجوع عن حكمها إذا ما أخطأت في الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً كما هو مبين في الدراسة ، وفي المطلب الثاني استعرضت الحكم في موضوع الطعن بالنقض حيث بينت أن الحكم في موضوع الطعن قد يكون برفض الطعن موضوعاً أو بقبول الطعن موضوعاً وتصحيح الحكم المطعون فيه أو قبول الطعن ونقض الحكم وإعادته إلى محكمة الموضوع ،كما بينت تصدي المحكمة العليا لموضوع الطعن إذا كان للمرة الثانية وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني لأسباب بينتها في متن هذه الدراسة .
وفي ختام هذا البحث خلصت إلى جملة من النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة .
الخـاتـمة
وفي ختام دراسة الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني لم يتبقى سوى ذكر أهم النتائج التي تم التوصل إليها مع ما يستوجب ذكره من توصيات لتكون أساساً للتعديل أو إستحداث نصوص جديدة لما يتعلق بالطعن بالنقض وذلك على النحو الآتي :-
أولاً : النتائج
1- يعتبر النقض طريق غير عادي للطعن في الحكم النهائي بناءً على أسباب معينه حددها القانون لغرض نقضه وتدارك ما يشوب الحكم المطعون فيه من مخالفة قانونية بهدف الوصول إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً وموحداً .
2- إن إسباغ الخاصية الاستثنائية للطعن بالنقض جعلته يوصف بأنه طريق غير عادي من طرق الطعن في الأحكام الجزائية لرجحان ما ذهب إليه الفقه والذي استند إلى ضابط الأسباب للتفرقة بينه وبين طرق الطعن العادية حيث أن قوته تتمثل في هذه الميزة التي تسمح له بأن يحتفظ بنفوذه وسلطته ، كونه محصور على أسباب محددة ، لارتباط هذه الأسباب بدور المحكمة العليا ، ومن ثم يجب أن تنصب أسباب الطعن بالنقض على الجوانب القانونية التي عكسها حكم محكمة الموضوع للوقائع .
3- إن أساس الطعن بالنقض هو الرقابة على حسن تطبيق القانون والعمل على توحيد أحكام القضاء ، وإعلاء الحقيقة القانونية ، ويستلزم ذلك أن تقوم بها محكمة واحدة على قمة التنظيم القضائي .
4- إن الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض في قانون الإجراءات الجزائية اليمني قاصرة على الأحكام الإستئنافية وفقاً للمادة (432) إجراءات جزائية، والتي هي أحكام نهائية ، الإبتدائية بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، بيد أنه أعطى للمحكمة العليا سلطة الفصل في الطعون بالنقض في الاحكام الصادرة من المحاكم النهائية الصادرة من المحاكم الابتدائية في المادة (233) إجراءات جزائية ،وهو ما يستدعي تعديل هذا النص.
5- إن المشرع اليمني قد قصر حق الطعن بالنقض بالنسبة للمدعي بالحق المدني على الجانب المدني من الحكم ، في حين أنه سكت عن المدعي بالحق الشخصي ولم يحصره أو يقيد حقه في الطعن في جزء معين من الحكم الأمر الذي يمكن القول معه أن المشرع ترك للمدعي بالحق الشخصي حق الطعن في أي جانب من جوانب الحكم جنائياً كان أو مدنياً بخلاف ما ذهب إليه بعض التشريعات ، كما أنه لم ينص صراحة على قصر حق المسئول عن الحقوق المدنية في الطعن في الجانب المدني من الحكم ،كما فعل قانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والسوري ،وكما فعل وأن قصر حقه في الطعن بالاستئناف في الجانب المدني من الحكم .
6- إن جميع أسباب الطعن بالنقض تعود لأصل واحد هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، إلى أن مخالفة القانون الواردة في الفقرة رقم (1) من المادة (435 ) إجراءات جزائية يمني يقصد به مخالفة القانون بمعناه الضيق ، وهو بذلك يبقى قاصراً على أن يشكل سبباً مستقلاً قائماً بذاته .
7- إن قانون الإجراءات الجزائية لم ينص على حالة الخطأ في تفسر القانون، بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني ، وقانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والذي اعتبروها حالة مستقلة مثل الخطأ في تطبيق القانون.
8- إن الإغفال الكلي للبيانات الجوهرية في ديباجه الحكم يؤدي إلى بطلان الحكم أما الأخطاء المادية التي ترد على بيانات الديباجة والتي لا يؤدي في الوقت ذاته إلى التجهيل لا يترتب عليه بطلان الحكم وإنما تصحح وفقاً لقواعد تصحيح الأخطاء المادية.
9- إن تأخير تحرير الحكم والتوقيع عليه خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره لا يترتب عليه البطلان ، لأن المشرع لم يصرح ببطلان الحكم نتيجة لذلك ، كما أن المشرع بوضعه لميعاد خمسة عشر يوماً حتى يلزم المحكمة بتحرير وكتابه أسبابه خلال هذه المدة ، ليتمكن الطاعن من إيداع أسباب الطعن بالنقض خلال مدة الطعن ، فإذا تأخرت المحكمة أعطى الحق لدائرة كتاب المحكمة أن تعطي الطاعن شهادة بعدم تحرير الحكم وتوقيعه في الميعاد حتى يستفيد الطاعن منها عند إيداع أسبابه إذا تأخر عن الميعاد المحدد بالمادة (437) إجراءات جزائية .
10- إن عدم الالتزام بتسبيب الحكم يجعله معيباً يفقد الحكم أساسه القانوني ويجعله مشوباً بالبطلان ، وهو ما يلاحظ في كثير من أسباب الطعن بالنقض أي في النعي على الأحكام للقصور في التسبيب .
11- إن الطعن بالنقض لا يجوز توجيهه إلى الإجراءات السابقة ،باعتبار أن الطعن ينصب على الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ،وعلى الإجراءات التي توثر عليه وهي إجراءات هذه المحكمة وليس إجراءات المراحل السابقة ، فإذا شاب البطلان احد الإجراءات السابقة وكان هذا الإجراء قد أثر في الحكم بان اعتمدت عليه المحكمة في حكمها رغم أن الطاعن دفع أمامها ببطلانه فيكون الحكم باطلا للقصور أو مشوبا بالخطأ في القانون وهو عيب ذاتي فيه غير مستند إلى بطلان الإجراءات السابقة، وهي أسباب لنقض حكمها في ذاته غير مستند إلى بطلان في الإجراءات، فإذا رفضت الدفع ولم ترد عليه شاب الحكم بطلان إجراءات المحاكمة الاستئنافية.
12- إن المشرع قد حدد الإجراءات التي يقوم بها الطاعن واللازمة لقبول بالنقض وكذا الإجراءات الخاصة بنظر الطعن بالنقض وتبين أن :
× التقرير بالطعن بالنقض وإيداع مذكرة الأسباب في قانون الإجراءات الجزائية إجرائيين مستقلين ينفرد كل منهما على الآخر، بخلاف قانون المرافعات اليمني والذي يكون الطعن فيه بإجراء واحد وبعريضة واحدة .
× مسلك المشرع اليمني في تحديد مكان التقرير وإيداع الأسباب كان أكثر دقة من مسلك بعض التشريعات المقارنة .
× ميعاد الطعن بالنقض من المواعيد الناقصة وليست الكاملة ، وبأن الطعن بالنقض يبدأ من تاريخ النطق بالحكم وليس من اليوم التالي لصدوره ، وذلك لصراحة النص .
× أثر التقرير لا يترتب عليه سوى قيده في السجل الخاص بالطعون منة كان منفرداً ولا يترتب عليه اتصال المحكمة به إلا مع إيداع مذكرة الأسباب في الميعاد .
× تبين أن نص المادة (436) من قانون الإجراءات الجزائية ليس سنداً قانونياً للحكم بعدم قبول الطعن شكلاً ، وإن كان قد أوجب أن تكون مذكرة الأسباب موقعه من محامٍ مقبول أمام المحكمة العليا ، بخلاف ما ورد في قانون المرافعات والتنفيذي المدني ، والذي خير الطاعن ، كما تبين أن هناك تناقضاً ظهر في أحكام المحكمة العليا بخصوص اشتراط التوقيع على الأسباب من محامٍ مقبول .
× مبلغ إيداع الكفالة المنصوص عليه في المادة (438) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني غير كافٍ ولا يحقق الغاية من فرض هذا المبلغ ، وقد أتضح ذلك من خلال ما ورد في أحكام المحكمة العليا ، وقد تبين أن ربط إيداع مبلغ الكفالة بتقرير الطعن بالنقض لا يمكن تحققه لأن التقرير عبارة عن إفصاح فيه عن رغبة في الطعن وقد يكون ذلك في جلسة المحكمة وهو ما يستدعي تعديل نص المادة (438) ، كما تبين أنه يترتب على عدم إيداع الكفالة عدم قبول التقرير وليس عدم قبول الطعن بالنقض كما ذهبت إليه بعض أحكام المحكمة العليا .
13- إن نقض الحكم لخطأ في القانون يصاحبه قيام المحكمة العليا بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون ، أي تصحح منطوق الحكم متى وقع خطأ في تطبيق القانون الموضوعي في حين أنها تصحح الحكم لوقوع خطأ في أسباب الحكم القانونية فإنها لا تتعرض لتصحيح منطوق الحكم وإنما تصحح الخطأ الوارد في الأسباب متى كانت العقوبة مبررة ، وأتضح لنا أن نص المادة (444) إجراءات جزائية قد جاء صياغته غير دقيقة ، مما يستدعي إعادة صياغة هذه المادة .
14- إن المحكمة العليا تتصدى لموضوع الطعن بالنقض إذا كان للمرة الثانية وقد تبين أن نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني قد قننت مرةً أخرى القواعد العامة والخاصة بالحكم بالنقض المقرر في المادة (443) إجراءات جزائية مما يستدعي إعادة صياغة نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني.
تلك كانت أهم النتائج التي توصلت إليها أما بالنسبة لما أرى اقتراحه على ضوء تلك النتائج ، لكي نضعها أمام المشرع اليمني وهذه التوصيات هي :
ثانياً : التوصيات
1- أوصي المشرع اليمني بتعديل المادة (233) إجراءات جزائية بشأن اختصاص المحكمة العليا في الطعون بالنقض بحيث يصبح نص المادة متوافقاً مع المادة (432) إجراءات جزائية بحيث يصير نص المادة (233) بعد التعديل "تختص المحكمة العليا بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام والقرارات النهائية والمنهية للخصومة الصادرة من المحاكم الاستئنافية".
2- أوصي المشرع بإضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوباً بما يدل على ذلك" وذلك إلى المادة (436) إجراءات جزائية بحيث يصبح نص المادة "وإذا كان الطعن مقدماً من النيابة العامة تعيين أن يوقع أسبابه النائب العام أو رئيس نيابة النقض وإذا كان مرفوعاً من غيرهم وجب أن يوقع الأسباب محام معتمد أمام المحكمة العليا وفقاً للقانون، وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوبة بما يدل على ذلك." .
3- أوصي بتعديل المادة (483) إجراءات جزائية بشأن إيداع الكفالة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعة خزينة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ عشرة الألف ما لم يكن قد أعفى من هذا الإيداع وفقاً للقانون ولا تقبل دائرة الكتاب إيداع الأسباب إلا إذا كان مصحوباً بما يدل على إيداع الكفالة أو الإعفاء منها وتعفى الدولة من هذا الإيداع" .
4- أوصي المشرع بإضافة العبارة التالية إلى نص المادة (443) من قانون الإجراءات الجزائية "يجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون." بحيث يعطي المحكمة العليا سلطة الرجوع في بعض الأحكام الخاطئة في الجانب الشكلي ، بحيث يصبح نص المادة بعد التعديل "إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله ، ويجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون ، وإذا قبل الطعن وكان مؤسساً على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه تصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون." .
5- أوصي بتعديل صياغة المادة (444) إجراءات جزائية وذلك بحذف عبارة "القصور في التسبيب" واستبدالها بعبارة "خطأ في ذكر النص القانوني" بحيث يكون نصها بعد التعديل "لا يجوز نقض الحكم لمجرد اشتماله على خطأ في ذكر النص القانوني متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة الثابتة في الحكم وتكتفي المحكمة بتصحيح ذلك الخطأ." .
6- أوصي بتعديل نص المادة (445) إجراءات جزائية والتي نصت على أنه "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر الطعن ، وإذا كان وارداً أحالت القضية إلى محكمة أخرى" ، وذلك بإعادة صياغة هذه المادة وحذف الفقرة الأخيرة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر موضوع الدعوى والفصل فيه ، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت" .
الباحث: أ / صادق حمود عبد الله ثابت المغلس
الدرجة العلمية: ماجستير
الجامعة: جامعة عدن
بلد الدراسة: اليمن
لغة الدراسة: العربية
تاريخ الإقرار: 2008
نوع الدراسة: رسالة جامعية
الخلاصة
لقد بحثت في هذه الدراسة عن موضوع الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني مقارناً هذه الدراسة مع القانون المصري وكذلك القانون الأردني والقانون المغربي والسوري وذلك أينما وجد إمكان للمقارنة مع هذه القوانين ، وقد اعتمدت في دراستي على أحكام المحكمة العليا اليمنية والتي تناولتها كتطبيقات للموضوعات المتعلقة بالبحث وتناولت هذه الأحكام أيضاً بالتحليل والتعليق والتأييد أينما وجد اختلاف في النهج الذي سلكته هذه الأحكام في بعض مسائل موضوع البحث ،وقد قارنت هذه الأحكام بأحكام محكمة النقض المصرية , مع الأخذ بها كأمثلة في بعض المسائل المتعلقة بالبحث لكي تكتمل الفائدة .
وقد قسمت موضوع البحث "الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية" إلى ثلاثة فصول.
الفصل الأول خصصته لدراسة ( ماهية الطعن بالنقض ونطاقه ) وقد أشتمل على مبحثين درست في "المبحث الأول" ماهية الطعن بالنقض ،وذلك في مطلبين تعرضت في المطلب الأول لتعريف الطعن بالنقض وأساسه ، والذي من خلاله بينت التعريف اللغوي للطعن ثم التعريف اللغوي للنقض ، وكذلك تناولت بالدراسة والتحليل والتعليق للتعريف الاصطلاحي للطعن بالنقض حيث وضعت تعريف للطعن بالنقض شاملاً خصوصية الطعن بالنقض والأحكام التي يجوز الطعن فيها والهدف والغاية من الطعن بالنقض , ثم تناولت أساس الطعن بالنقض بينت أساس الطعن بالنقض في الشريعة الإسلامية وأساسه في القانون الوضعي , و في المطلب الثاني درست فيه طبيعة وذاتية الطعن بالنقض، أما في المبحث الثاني خصصته للبحث في نطاق الطعن بالنقض , وذلك في مطلبين عرضت في الطلب الأول نطاق الطعن من حيث الأحكام وفي المطلب الثاني نطاق الطعن من حيث الأشخاص والذي بينت فيه الخصوم الذين يجوز لهم الطعن في الدعوى الجزائية والمدنية وكذلك الخصوم الذين يحق لهم الطعن في الدعوى المدنية فقط .
أما الفصل الثاني فقد إشتمل على أسباب الطعن بالنقض ويتكون من مبحثين ، كرست في المبحث الأول لدراسة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وذلك في مطلبين في المطلب الأول بينت مخالفة القانون واختلاف الفقه في تحديد القانون الذي تتم مخالفته ، وكذلك معنى مخالفة القانون كسبب من أسباب الطعن ، وفي المطلب الثاني تعرضت للخطأ في تطبيق القانون بينت فيه تعريف وصور الخطأ في تطبيق القانون والتي تتمثل في الخطأ في المطابقة والخطأ في تفسير القانون
و في المبحث الثاني كرسته لدراسة بطلان الحكم وبطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم استعرضت في المطلب الأول لبطلان الحكم لعيب ذاتي سواء كان راجع إلى عيب في إجراءات إصدارة أو لعيب في تدوينه أو لنقص في بياناته الواقعية أو القانونية بما في ذلك بيان طلبات الخصوم والرد عليها أو لعيب من عيوب التسبيب ، وفي المطلب الثاني تعرضت لدراسة بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم كسبب من أسباب الطعن .
أما الفصل الثالث فخصصته لدراسة إجراءات الطعن بالنقض والحكم في الطعن بالنقض , حيث قسمت هذا الفصل إلى مبحثين إذ درست في المبحث الأول إجراءات الطعن بالنقض بينت في المطلب الأول التقرير بالطعن في الميعاد لاسيما فيما يتعلق بمكان وكيفية إيداع التقرير بالطعن واختلاف التشريعات , وكذلك ما يتعلق بميعاد التقرير من حيث اختلاف التشريعات في تحديد مدة الميعاد مع الترجيح للمسك الأفضل , وقد كانت أكثر المسائل التي أثيرت في موضوع التقرير مسألة بدء ميعاد التقرير بالطعن , كما بينت أثر تقرير الطعن بالنقض ورأى الفقه والقضاء في هذا الأثر ورأي الباحث , وفي المطلب الثاني تعرضت فيه لدراسة إجراء إيداع الأسباب والكفالة المقررة قانوناً ، حيث بينت إجراء إيداع مذكرة أسباب الطعن وما يثار حول هذا الإجراء من مسائل خاصة مسألة التوقيع على أسباب الطعن من محامٍ مقبول , واختلاف أحكام المحكمة العليا في هذا الخصوص، وقد ناقشت اختلاف نهج المحكمة العليا بخصوص الحكم بعدم قبول الطعن لعدم توقيع أسبابه من محام معتمد , وقد اقترحت إضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة أسـباب الطعن إلا إذا كانت موقعـــة من محامي معتمد" إلى نص المادة (436) إجراءات على النحو المبين في هذه الدراسة ، ثم تعرضت بعد ذلك لدراسة الإجراء الثالث وهو إيداع الكفالة , و تم مناقشة موقف أحكام المحكمة العليا في بعض المسائل المتعلقة بموضوع إيداع الكفالة ومنها ما يتعلق بالأثر المترتب على عدم إيداع الكفالة وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (438) إجراءات ، وقد قدمت اقتراحاً بتعديل هذا النص كما هو مبين في الدراسة ،, وفي المطلب الثالث بينت إجراءات تحضير الطعن وإجراءات نظر الطعن وأثر الطعن على تنفيذ الحكم .
أما في المبحث الثاني فقد درست فيه الحكم في الطعن بالنقض حيث قسمته إلى مطلبين تعرضت في المطلب الأول للحكم في شكل الطعن سواء كان هذا الحكم بعدم قبول الطعن بالنقض شكلاً أو بسقوطه ، كما بينت قصور القانون في إيراد نص في حالة إذا ما أخطأت المحكمة العليا بالحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وقد قدمت اقتراح على المشرع بأن يعطي المحكمة العليا الحق في الرجوع عن حكمها إذا ما أخطأت في الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً كما هو مبين في الدراسة ، وفي المطلب الثاني استعرضت الحكم في موضوع الطعن بالنقض حيث بينت أن الحكم في موضوع الطعن قد يكون برفض الطعن موضوعاً أو بقبول الطعن موضوعاً وتصحيح الحكم المطعون فيه أو قبول الطعن ونقض الحكم وإعادته إلى محكمة الموضوع ،كما بينت تصدي المحكمة العليا لموضوع الطعن إذا كان للمرة الثانية وعرضت بعض الملاحظات على نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني لأسباب بينتها في متن هذه الدراسة .
وفي ختام هذا البحث خلصت إلى جملة من النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة .
الخـاتـمة
وفي ختام دراسة الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية في القانون اليمني لم يتبقى سوى ذكر أهم النتائج التي تم التوصل إليها مع ما يستوجب ذكره من توصيات لتكون أساساً للتعديل أو إستحداث نصوص جديدة لما يتعلق بالطعن بالنقض وذلك على النحو الآتي :-
أولاً : النتائج
1- يعتبر النقض طريق غير عادي للطعن في الحكم النهائي بناءً على أسباب معينه حددها القانون لغرض نقضه وتدارك ما يشوب الحكم المطعون فيه من مخالفة قانونية بهدف الوصول إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً وموحداً .
2- إن إسباغ الخاصية الاستثنائية للطعن بالنقض جعلته يوصف بأنه طريق غير عادي من طرق الطعن في الأحكام الجزائية لرجحان ما ذهب إليه الفقه والذي استند إلى ضابط الأسباب للتفرقة بينه وبين طرق الطعن العادية حيث أن قوته تتمثل في هذه الميزة التي تسمح له بأن يحتفظ بنفوذه وسلطته ، كونه محصور على أسباب محددة ، لارتباط هذه الأسباب بدور المحكمة العليا ، ومن ثم يجب أن تنصب أسباب الطعن بالنقض على الجوانب القانونية التي عكسها حكم محكمة الموضوع للوقائع .
3- إن أساس الطعن بالنقض هو الرقابة على حسن تطبيق القانون والعمل على توحيد أحكام القضاء ، وإعلاء الحقيقة القانونية ، ويستلزم ذلك أن تقوم بها محكمة واحدة على قمة التنظيم القضائي .
4- إن الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض في قانون الإجراءات الجزائية اليمني قاصرة على الأحكام الإستئنافية وفقاً للمادة (432) إجراءات جزائية، والتي هي أحكام نهائية ، الإبتدائية بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، بيد أنه أعطى للمحكمة العليا سلطة الفصل في الطعون بالنقض في الاحكام الصادرة من المحاكم النهائية الصادرة من المحاكم الابتدائية في المادة (233) إجراءات جزائية ،وهو ما يستدعي تعديل هذا النص.
5- إن المشرع اليمني قد قصر حق الطعن بالنقض بالنسبة للمدعي بالحق المدني على الجانب المدني من الحكم ، في حين أنه سكت عن المدعي بالحق الشخصي ولم يحصره أو يقيد حقه في الطعن في جزء معين من الحكم الأمر الذي يمكن القول معه أن المشرع ترك للمدعي بالحق الشخصي حق الطعن في أي جانب من جوانب الحكم جنائياً كان أو مدنياً بخلاف ما ذهب إليه بعض التشريعات ، كما أنه لم ينص صراحة على قصر حق المسئول عن الحقوق المدنية في الطعن في الجانب المدني من الحكم ،كما فعل قانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والسوري ،وكما فعل وأن قصر حقه في الطعن بالاستئناف في الجانب المدني من الحكم .
6- إن جميع أسباب الطعن بالنقض تعود لأصل واحد هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، إلى أن مخالفة القانون الواردة في الفقرة رقم (1) من المادة (435 ) إجراءات جزائية يمني يقصد به مخالفة القانون بمعناه الضيق ، وهو بذلك يبقى قاصراً على أن يشكل سبباً مستقلاً قائماً بذاته .
7- إن قانون الإجراءات الجزائية لم ينص على حالة الخطأ في تفسر القانون، بخلاف قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني ، وقانون النقض المصري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والذي اعتبروها حالة مستقلة مثل الخطأ في تطبيق القانون.
8- إن الإغفال الكلي للبيانات الجوهرية في ديباجه الحكم يؤدي إلى بطلان الحكم أما الأخطاء المادية التي ترد على بيانات الديباجة والتي لا يؤدي في الوقت ذاته إلى التجهيل لا يترتب عليه بطلان الحكم وإنما تصحح وفقاً لقواعد تصحيح الأخطاء المادية.
9- إن تأخير تحرير الحكم والتوقيع عليه خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره لا يترتب عليه البطلان ، لأن المشرع لم يصرح ببطلان الحكم نتيجة لذلك ، كما أن المشرع بوضعه لميعاد خمسة عشر يوماً حتى يلزم المحكمة بتحرير وكتابه أسبابه خلال هذه المدة ، ليتمكن الطاعن من إيداع أسباب الطعن بالنقض خلال مدة الطعن ، فإذا تأخرت المحكمة أعطى الحق لدائرة كتاب المحكمة أن تعطي الطاعن شهادة بعدم تحرير الحكم وتوقيعه في الميعاد حتى يستفيد الطاعن منها عند إيداع أسبابه إذا تأخر عن الميعاد المحدد بالمادة (437) إجراءات جزائية .
10- إن عدم الالتزام بتسبيب الحكم يجعله معيباً يفقد الحكم أساسه القانوني ويجعله مشوباً بالبطلان ، وهو ما يلاحظ في كثير من أسباب الطعن بالنقض أي في النعي على الأحكام للقصور في التسبيب .
11- إن الطعن بالنقض لا يجوز توجيهه إلى الإجراءات السابقة ،باعتبار أن الطعن ينصب على الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ،وعلى الإجراءات التي توثر عليه وهي إجراءات هذه المحكمة وليس إجراءات المراحل السابقة ، فإذا شاب البطلان احد الإجراءات السابقة وكان هذا الإجراء قد أثر في الحكم بان اعتمدت عليه المحكمة في حكمها رغم أن الطاعن دفع أمامها ببطلانه فيكون الحكم باطلا للقصور أو مشوبا بالخطأ في القانون وهو عيب ذاتي فيه غير مستند إلى بطلان الإجراءات السابقة، وهي أسباب لنقض حكمها في ذاته غير مستند إلى بطلان في الإجراءات، فإذا رفضت الدفع ولم ترد عليه شاب الحكم بطلان إجراءات المحاكمة الاستئنافية.
12- إن المشرع قد حدد الإجراءات التي يقوم بها الطاعن واللازمة لقبول بالنقض وكذا الإجراءات الخاصة بنظر الطعن بالنقض وتبين أن :
× التقرير بالطعن بالنقض وإيداع مذكرة الأسباب في قانون الإجراءات الجزائية إجرائيين مستقلين ينفرد كل منهما على الآخر، بخلاف قانون المرافعات اليمني والذي يكون الطعن فيه بإجراء واحد وبعريضة واحدة .
× مسلك المشرع اليمني في تحديد مكان التقرير وإيداع الأسباب كان أكثر دقة من مسلك بعض التشريعات المقارنة .
× ميعاد الطعن بالنقض من المواعيد الناقصة وليست الكاملة ، وبأن الطعن بالنقض يبدأ من تاريخ النطق بالحكم وليس من اليوم التالي لصدوره ، وذلك لصراحة النص .
× أثر التقرير لا يترتب عليه سوى قيده في السجل الخاص بالطعون منة كان منفرداً ولا يترتب عليه اتصال المحكمة به إلا مع إيداع مذكرة الأسباب في الميعاد .
× تبين أن نص المادة (436) من قانون الإجراءات الجزائية ليس سنداً قانونياً للحكم بعدم قبول الطعن شكلاً ، وإن كان قد أوجب أن تكون مذكرة الأسباب موقعه من محامٍ مقبول أمام المحكمة العليا ، بخلاف ما ورد في قانون المرافعات والتنفيذي المدني ، والذي خير الطاعن ، كما تبين أن هناك تناقضاً ظهر في أحكام المحكمة العليا بخصوص اشتراط التوقيع على الأسباب من محامٍ مقبول .
× مبلغ إيداع الكفالة المنصوص عليه في المادة (438) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني غير كافٍ ولا يحقق الغاية من فرض هذا المبلغ ، وقد أتضح ذلك من خلال ما ورد في أحكام المحكمة العليا ، وقد تبين أن ربط إيداع مبلغ الكفالة بتقرير الطعن بالنقض لا يمكن تحققه لأن التقرير عبارة عن إفصاح فيه عن رغبة في الطعن وقد يكون ذلك في جلسة المحكمة وهو ما يستدعي تعديل نص المادة (438) ، كما تبين أنه يترتب على عدم إيداع الكفالة عدم قبول التقرير وليس عدم قبول الطعن بالنقض كما ذهبت إليه بعض أحكام المحكمة العليا .
13- إن نقض الحكم لخطأ في القانون يصاحبه قيام المحكمة العليا بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون ، أي تصحح منطوق الحكم متى وقع خطأ في تطبيق القانون الموضوعي في حين أنها تصحح الحكم لوقوع خطأ في أسباب الحكم القانونية فإنها لا تتعرض لتصحيح منطوق الحكم وإنما تصحح الخطأ الوارد في الأسباب متى كانت العقوبة مبررة ، وأتضح لنا أن نص المادة (444) إجراءات جزائية قد جاء صياغته غير دقيقة ، مما يستدعي إعادة صياغة هذه المادة .
14- إن المحكمة العليا تتصدى لموضوع الطعن بالنقض إذا كان للمرة الثانية وقد تبين أن نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني قد قننت مرةً أخرى القواعد العامة والخاصة بالحكم بالنقض المقرر في المادة (443) إجراءات جزائية مما يستدعي إعادة صياغة نص المادة (445) إجراءات جزائية يمني.
تلك كانت أهم النتائج التي توصلت إليها أما بالنسبة لما أرى اقتراحه على ضوء تلك النتائج ، لكي نضعها أمام المشرع اليمني وهذه التوصيات هي :
ثانياً : التوصيات
1- أوصي المشرع اليمني بتعديل المادة (233) إجراءات جزائية بشأن اختصاص المحكمة العليا في الطعون بالنقض بحيث يصبح نص المادة متوافقاً مع المادة (432) إجراءات جزائية بحيث يصير نص المادة (233) بعد التعديل "تختص المحكمة العليا بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام والقرارات النهائية والمنهية للخصومة الصادرة من المحاكم الاستئنافية".
2- أوصي المشرع بإضافة عبارة "وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوباً بما يدل على ذلك" وذلك إلى المادة (436) إجراءات جزائية بحيث يصبح نص المادة "وإذا كان الطعن مقدماً من النيابة العامة تعيين أن يوقع أسبابه النائب العام أو رئيس نيابة النقض وإذا كان مرفوعاً من غيرهم وجب أن يوقع الأسباب محام معتمد أمام المحكمة العليا وفقاً للقانون، وعلى دائرة الكتاب ألا تقبل مذكرة الأسباب إلا إذا كانت موقعة من محام معتمد ومصحوبة بما يدل على ذلك." .
3- أوصي بتعديل المادة (483) إجراءات جزائية بشأن إيداع الكفالة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعة خزينة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ عشرة الألف ما لم يكن قد أعفى من هذا الإيداع وفقاً للقانون ولا تقبل دائرة الكتاب إيداع الأسباب إلا إذا كان مصحوباً بما يدل على إيداع الكفالة أو الإعفاء منها وتعفى الدولة من هذا الإيداع" .
4- أوصي المشرع بإضافة العبارة التالية إلى نص المادة (443) من قانون الإجراءات الجزائية "يجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون." بحيث يعطي المحكمة العليا سلطة الرجوع في بعض الأحكام الخاطئة في الجانب الشكلي ، بحيث يصبح نص المادة بعد التعديل "إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله ، ويجوز للمحكمة العليا إعادة النظر في الطعن من جديد إذا تبين لها أنها قضت بعدم قبول الطعن شكلاً خلافاً للقانون ، وإذا قبل الطعن وكان مؤسساً على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه تصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون." .
5- أوصي بتعديل صياغة المادة (444) إجراءات جزائية وذلك بحذف عبارة "القصور في التسبيب" واستبدالها بعبارة "خطأ في ذكر النص القانوني" بحيث يكون نصها بعد التعديل "لا يجوز نقض الحكم لمجرد اشتماله على خطأ في ذكر النص القانوني متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة الثابتة في الحكم وتكتفي المحكمة بتصحيح ذلك الخطأ." .
6- أوصي بتعديل نص المادة (445) إجراءات جزائية والتي نصت على أنه "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر الطعن ، وإذا كان وارداً أحالت القضية إلى محكمة أخرى" ، وذلك بإعادة صياغة هذه المادة وحذف الفقرة الأخيرة بحيث يكون نصها بعد التعديل "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى للمحكمة العليا نظر موضوع الدعوى والفصل فيه ، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت" .